تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وظهرت فروع من الطرق الصوفية القديمة حتى أن الجيش الانكشاري ( يني جري ) ارتبط بالطريقة الصوفية ( البكتاشية ) « 238 » والتي استمرت حتى الواقعة الخيرية حيث جرى الغاؤها مع الغاء النظام القديم ( الانكشارية ) ، ونستطيع القول بأن التصوف كان يشكل جزء من الثقافة الدينية في المجتمع والدولة العثمانية ، ومن خلال المصادر والدراسات نجد أنه لم تكن هناك عداوة بين التكية الصوفية والمدرسة الشرعية في عهد العثمانيين رغم عدم اتحادهما ، وان جميع السلاطين ( تقريبا ) حصلوا على العلوم الشرعية من المدرسة ، واهتموا بالتصوف فارتقوا إلى درجات عالية « 239 » ، ويقول بلماز أوزتونا في هذا الصدد : الطريقة والتكية هما احتياجات لا يمكن الاستغناء عنهما في الحياة الاجتماعية العثمانية ، توجد تكية في كل قصبة ، توجد تكايا خاصة لطرق عديدة في المدينة ، وكانت ( تلك التكايا ) بمثابة نوادي ذلك العهد « 240 » . تجري فيها أحاديث ومسامرات علمية ، فنية ، تصوفية ، دينية ، واحتفالات وفقا لما تقضيه آداب وأعراف تلك الطرق ، وتعلم فيها الصناعات ، والعلوم الآداب ، ولغات كثيرة « 241 » ومن هذه الناحية كانت الطرق والتكايا الصوفية مؤسسات تربوية وتعليمية لا مثيل لها بالنسبة لعصرها ، شيوخ الطرق محترمون ، وحتى السلطان يظهر احترامه لهم ، والسلطان يعتبر زعيم ديني لكونه " الخليفة " ، وهو حامي جميع الطرق الصوفية بعنوان " سلطان المشايخ " ، وان انتساب السلطان إلى الطريقة المولوية أو إلى طريق أخرى لا يبدل الوضع ، ويجوز الانتساب إلى أكثر من طريقة واحده « 242 » ، وتقول المصادر بأن أحد الأسباب التي أدت إلى حصول الطرق الصوفية على أهمية في المجتمع العثماني هو اشتراكهم بصورة فعلية في تأسيس الدولة العثمانية ، وكان يسمون " درويش غازيلر - الدراويش الغزاة " « 243 » ، ولكن مقابل ذلك كان يمنع على الطرق الصوفية والتكايا والدراويش والمشايخ التدخل بالسياسة وشؤون الحكم ، ولا يخلو التاريخ العثماني من
هامش
( 238 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ج 2 ، ص 173 . ( 239 ) - السلاطين العثمانيون ، ص 5 . ( 240 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 2 ، ص 500 . ( 241 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 2 ، ص 500 - 501 . ( 242 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 2 ، ى ص 501 . ( 243 ) - الغزاة : استخدم العثمانيون اللفظ العربي " غازي " وجمعها غزاة للدلالة على المجاهد ، أي الذي يحارب في سبيل اللّه ، وتجمع باللغة التركية " غازيلر - غازيلر " والنسبة لها " غازي لي " ، وقد اصطلح مؤخرا على اطلاق لفظ " الغازلية " على تلك الجماعات . انظر : المجتمع الإسلامي والغرب ، ج 1 ، ق 2 ، ص 208 .
تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 247 | أحمد صدقي شقيرات