تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الذي صدر في عام 1283 ه - 1867 م ، واستمر هذا الوضع حتى نهاية الدولة العثمانية . ان البعد التاريخي للتصوف الإسلامي « 228 » ، في الدولة العثمانية يعود إلى القرنيين 6 - 7 ه - 12
هامش
( 228 ) - التصوف الإسلامي : ان مصدر لفظة التصوف يعود في أصلة إلى مصادر متعددة ، ويمكن القول بأنها جاءت من : أ - الصفة : وهي فناء ملحق بالمسجد النبوي الشريف ، وسبب اشتهارها هو انتساب بعض المسلمين عرفوا بأهل الصفة ، وهم مجموعة من المهاجرين الفقراء الذين أخرجوا من ديارهم لا مال لهم ، ولا منازل ولا عائلات ، واذن لهم الرسول ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ، أن يقيموا في هذا الفناء ( ظلال مسجده ) منقطين للعبادة وللجهاد في سبيل اللّه باللسان والسيف ، واطلق عليهم أهل الصفة ، وامتازوا بالزهد والاعراض عن الدنيا . ب - الصوفية : في لسان العرب لابن منظور " الصوفه " كل من ولي شيئا من عمل البيت الحرام قبل الإسلام ، وهم الصفوانه وصوفه أبو حي ، من نضر ، هو الفوث بن مر بن اد بن طانجه بن الياس بن مضر ، وكانوا يقومون على خدمة الكعبة المشرفة في الجاهلية ، وبحيزون الحاج أي يفيضون بهم ، ويقال في الحج : اجيزي صوفة ، فإذا أجازت قيل : اجيزي خندق ، فإذا أجازت اذن للناس كلهم في الإجازة ، وهي الإفاضة وفيهم يقول أوس بن مفراء السعدي :ولا يرون في التعريف موقفهم * حتى يقال أجيزوا آل صوفاناوان احتمال اخذ التسمية من هذا القبيل ضعيف ومردود ، فصوفة خدمة الكعبة في الجاهلية لم يكونوا مشهورين أو معروفين بالزهد ، والا انتسب إليهم زهاد العهد النبوي . ج - الصوف : يميل أكثر من رأي إلى ارجاع التسمية إلى المظهر ، وهو لبس الصوف الذي اعتمده عدد كبير من الزهاد قياسا على تسمية " الحواريين " التي جاءت اشتقاقا من لبس الثياب البيضاء وقد يكتفي المتصوف بلبس رقعة من الصوف وليس كامل الثوب ومع أن الاشتقاق قد سليما من الناحية اللغوية " صوف ، صوفي " ارتداء الصوف ليس قاعدة عند كل الصوفيين ، بل إن قسما منهم يرغب القطن ويهاجم من يلبس الصوف ، ولكن هذا لا يمنع الجانب الرمزي من لبس الصوف لجهة اعتماد خشن الملبس ، وعدم الاهتمام بالمطهر عند الصوفيين واعتباره رمزا للخشونة ، والوجه الآخر للموضوع مع الصوف ، ربما كان سببه القتم التي يكسوها الصوف ، حيث ترسخت للغنم صورة توحي بالتفاؤل في التراث الشعبي لكثير من الأمم ، والدافع أن كثير من الأنبياء والرسل قد قالوا برعي الأغنام ، في بعض مراحل عمرهم . د - الصفاء والصف : يرغب أغلب المتصوفة رد اشتقاق التسمية ونسبتها إلى صفاء القلوب ونقاء اسرارها ، وممن قالوا بهذا المفهوم بشر بن الحارث الحافي " الصوفي من صفاء قلبه للّه " ورغم ان الاشتقاق اللغوي من صفاء ليس صوفي الا ان الصوفيين ربطوا التصوف بصفاء القلب والنفس لان صفاء القلب لذكر اللّه تعالى هو سمو روحي ، والصفاء يدل على اليقين ، والصفاء يؤدي إلى الصف ، فمن صفاء قلبه للّه تعالى ، يكرمه ويصطفيه ، فيصبح في الصف الأول عنده . ه - صوفيا : وتميل عدة آراء حول مصدر الصوفية ومنهم د . محمد المدخلي بأن كلمة الصوفية مأخوذه من الكلمة اليونانية ( صوفيا ) ومعناها الحكمة ، أي ان أصل الكلمة ليست عربيه ، وان التصوف في أساسه ليست فكرة إسلامية ، بل إنه مأخوذ من الفلسفة اليونانية . ومن الناحية الاصطلاحية فإن التصوف هو : منهج روحي وجداني يقوم على مجاهدة النفس للأهواء ، وعلى تذوق البعد الروحي في العبادة على أن ما يمكن اخذه في هذا المجال هو قول المنوفي معروفا التصرف : ان التصوف الحق حال ناشئه عن علم مشمول بعمل ومدعم باحسان ويقين مبصر فهو ثمره لتقوى خالصة ، واخلاص غير مشوب ، يقوم بهما افراد لهم استعداد سام واحساس مرهف ولهم وراء الاستعداد والاحساس عقل راجح ، ومن وراء العقل بصيره نفاذه وعزم قوي وهداية موهوبه ، ويرى الدكتور عمر فروخ بان الصوفية حركة بدأت زهرا وورعا ثم تطورت فأصبحت نظاما شديدا في العبادة تم استقرت اتجاها نفسيا وعقليا بعيدا عن مجراها الأول ، على اننا نرى فريق من الباحثين يميل إلى اعتبار التصوف في أصله نشأ من الإسلام وتعاليمه ضمن دوافع الزهد والتوجه نحو الفوز بالآخرة ، ويعود تاريخه إلى البداية الأولى للاسلام ولم يحظر في بال الزهاد المسلمين الأوائل ان طرقة عبادتهم للاسلام قد تتطور يوما ما إلى حد اعتبارها مخالفة للاسلام الصحيح ، فقد كانوا مجرد باحثين عن القلب ، وقد وجدوا ان الانهماك في العبادة مع التقشف في الحياة قد يصلان إلى حال التجلي والاشراف المنشود ولكن البعض منهم اشتطوا في مسلكهم فذهبوا في البحث عن الحقيقة إلى ترجيح الالهام الوجداني على أحكام الشريعة ، وكان الاسواء من هذا هو ميل البعض منهم إلى الاخذ بالآراء الميتافيزيقية ( الفلسفة ) والتي كانت سمة العصر في ذلك