تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
التبريزي ( ت 502 ه ) ، وأبي الكرم بن فاخر ( ت 500 ه ) ، وعلي بن محمد الفصيحي ( ت 516 ه ) . وأخذ الفقه ببغداد عن أبي الحسن علي بن محمد الطبري الهرّاسي ( ت 504 ه ) شيخ الشافعية ، وعن أبي بكر الشاشي محمد بن أحمد ( ت 507 ه ) رئيس الشافعية والمدرّس بالنظامية ، وعن يوسف بن علي الزنجاني ( ت 500 ه ) من شيوخ الشافعية . أما شيوخه في الحديث فلا يكاد يحصيهم العدّ ، ففي كل بلد نزل فيه سمع عن المحدّثين . واستعرض الذهبي مجمل شيوخه الذين روى عنهم في رحلاته [ سير أعلام النبلاء ، 21 / 8 - 16 ؛ تاريخ دمشق ، 5 / 253 ] وهو في كل رحلته الممتدة ثمانية عشر عاما يكتب الحديث ، والفقه ، والأدب ، والشعر [ سير ، 21 / 16 ] . ويسأل عن أحوال الرجال ويقيّد إجابات من يسألهم في كراريس وأجزاء ، وممّن سألهم في هذا الشأن : شجاع الذهلي ( ت 507 ه ) ، والمؤتمن الساجي ( ت 507 ه ) ، وأبو علي البراداني ( ت 498 ه ) ، وأبو الغنائم النرسي ( ت 510 ه ) ، وخميس الحوزي ( ت 510 ه ) ، يسألهم سؤال ضابط متقن كما يقول الحافظ عبد الغني بن نقطة ( ت 629 ه ) [ م . س ، 21 / 26 ] حتى صار موسوعة متنقلة لأخبار الرجال وسيرهم وأعلام المحدّثين ومروياتهم . يقول الحافظ زكي الدين المنذري ( ت 656 ه ) : كان السلفي مغرى بجمع الكتب والاستكثار منها ، وما كان يصل إليه من المال كان يخرجه في شرائها ، وكانت عنده خزائن كتب ولا يتفرّغ للنظر فيها ، فلمّا مات وجدوا معظم الكتب في الخزائن قد عفنت ، والتصق بعضها ببعض لنداوة الإسكندرية ، فكانوا يستخلصونها بالفأس ، فتلف أكثرها [ التكملة لوفيات النقلة ، 3 / 514 ؛ سير أعلام النبلاء ، 21 / 28 ] وهذا يؤيد ما قيل : وقلّما اجتمع لعالم في الدنيا مثل ما اجتمع له منها . وقد هيّأ له ثراء زوجته الفرصة واسعة لاقتناء الكتب ، فقد تزوج في الإسكندرية امرأة ذات يسار ، فسلّمت إليه مالها ، فحصلت له ثروة بعد فقر وتصوّف ، كما يروي ابن عساكر [ تاريخ دمشق ، 5 / 254 ؛ أخبار وتراجم أندلسيّة ، 6 ] . وصف السلفي بأنه كان حليما متحملا لجفاء الغرباء ، لا تبدو منه جفوة لأحد ، وكان آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ، حتى إنّه قد أزال من جواره منكرات كثيرة ، وقد منع القرّاء من القراءة بالألحان وأمرهم بأن يقرؤوا ترتيلا . وينقل الحافظ عبد القادر الرهاوي عنه أنّه مدّة مقامه بالإسكندرية ما خرج منها إلى بستان ولا فرجة سوى مرة واحدة ، وكان ملازما مدرسته ، لا يرى إلا مطالعا في شيء . وهو يروي عن نفسه فيقول : لي ستون سنة بالإسكندرية ما رأيت منارتها إلا من هذه الطاقة . « وأشار إلى غرفة يجلس فيها . [ سير أعلام النبلاء ، 21 / 24 ] وقيل إنه أملى المجالس وهو شابّ ، وانتخب على غير واحد من المشايخ ، وكتب العالي والنازل ، ونسخ من الأجزاء ما لا يحصى كثرة ، فكان ينسخ الجزء الضخم في ليلة ، وخطّه متقن سريع ، لكنّه معلّق مغلق . [ م . س ، 21 / 16 ] . الذين أخذوا عن السلفي وحضروا مجالسه في رحلاته وفي مستقرّه في الإسكندرية كثيرون ، وكانوا يفدون عليه من بلدان العالم الإسلامي في المغرب والمشرق ، ويجيزهم برواية ما
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 96 | المنجي بوسنينة