بعض الطرق الحسابية التي لا أثر لها لدى ديوفانتوس .
ولقد اشتهر بمنهجه وطريقته في حل المسائل الصعبة باستخدام المجاهيل الجبرية الصحيحة ، حيث كان يستعمل في حل المسائل الجبرية العناصر المادية التي هي أقرب للذهن كالحيوانات والسيوف والرجال والنساء والأطفال . كما كان يعطي لمسائله حلولا كثيرة . وقد ذكر جورج سارتون في كتابه « المدخل إلى تاريخ العلوم » : إن أبا كامل أوجد الجذرين الحقيقيين للمعادلة الجبرية ذات الدرجة الثانية ، في حين اهتم الخوارزمي بالجذر الموجب . كما أنه طور طريقة ضرب وقسمة الكميات الجبرية ، إضافة إلى ما قدمه من عمل رائع في جمع وطرح الأعداد الصم مثل : أ + ب أ + ب + 2 أب .
كما عكف أبو كامل على دراسة الأشكال الهندسية في محاولة لمعرفة مساحاتها وأحجامها ، وقد استطاع أن يجد حلولا للمعادلة من الدرجة الرابعة للمضلّعين الخماسي والعشاري . ومن ثم فهو يعتبر أول من شرح المعادلات ذات الدرجة أعلى من الثانية بوضوح تام . وذكر جوان فيرنيه أن أبا كامل استطاع أن يحلل قوانين المعدلات ذات المجهولات الخمسة وتوصل إلى حل للمسائل غير المحددة التي تناولها ديوفانتوس . وقد عرفت إسهامات أبي كامل الرياضية جزئيا من خلال ترجمة بعض مؤلفاته إلى الإسبانية في العصور الوسطى ، لكن بعض التفاصيل المتعلقة بنظرياته الرياضية كانت قد وصلت في وقت سابق إلى دير رايخينو الألماني .
إننا نجد ذكر أبي كامل في العديد من الكتب القديمة . فهذا القفطي يقول عنه في كتاب « أخبار العلماء بأخبار الحكماء » : « كان فاضل وقته وعالم زمانه وحاسب أوانه . وله تلاميذ تخرجوا بعلمه ، وصنّف في هذا العلم التصانيف الجليلة » . وهذا ابن خلدون يقول في مقدمته عند الحديث عن علم الجبر :
« وأول من كتب في هذا الفن أبو عبد الله الخوارزمي ، وبعده أبو كامل شجاع بن أسلم ، وجاء الناس على أثره فيه » . وقدم ابن النديم في « الفهرست » قائمة كتب ألّفها أبو كامل . وذكره ابن حجر العسقلاني في « لسان الميزان » قائلا في معرض حديثه عن بعض الأحاديث : « وأبو كامل إنما هو صاحب تصنيف في أبواب الحساب والتدقيق فيه وفي حدوده . . . » .
وكانت أعماله مرجعا لبعض علماء القرن الثالث عشر ميلادي . وظهر آثار تلك الأعمال جليّة لدى من أتى بعده من رياضيّي العرب والمسلمين ، مثل أبي بكر محمد بن الحسن الكرجي ( القرن 5 ه / 11 م ) ، كما ظهر أثره في أوروبا لدى الإيطالي فيبوناتشي
Fibonacci
( 1170 - بعد 1240 م ) الملقّب ليوناردو دي بيزا الذي يعتبر واحدا من أكبر رياضيي أوروبا في ذلك الوقت ، وكان قد رافق أباه إلى مدينة باية الجزائرية حيث تعلّم العربية وتلقّى تعليما رياضيا متينا ، سيما في طرق الحساب الهندي المبنية على النظام العشري . وبعد عدة رحلات قادته ، بصفة خاصة ، إلى سوريا ومصر رجع إلى مدينة بيزا وألف هناك عدة كتب رياضية - منها كتاب
Liber Abbaco
عام