هذا الاختلاف تردّد صداه في أوساط العلماء الغربيّين في القرن العاشر الهجري - السادس عشر للميلاد . فقد انتقد « فيات » مصطلح « الظل » وقبل بمصطلح « المماسة » . وترجم مورولوكوسس عبارة الظل المنكوس بمرادفها اللاتيني
( Umbra Verra )
. وإذا كان العلماء الغربيون قد احتفظوا بمرادف مصطلح المماسة
( Tangente )
وتخلّوا عن مصطلح الظل مثلما فعل العرب أيضا ، فإن تأثير حبش الحاسب ما زال ظاهرا ، فعبارة « سينوس »
( sinus )
ليست سوى تحريف لأصلها العربي « ستيني » ، نسبة إلى الجيب الستيني . كذلك ، عبارة « كوسينوس »
( cosinus )
هي مرادفها لعبارة جيب التمام .
ومن الوسائل الحسابية الصعبة التي كان لحبش أسبقيّة الاستعانة بها هي طريقة التقويم الخطّي للأعداد أو المقادير
Interpelation
ومنها جاءت تسمية جدولة في حساب المثلثات : « جدول تقويم حبش » . وبفضل هذه الطريقة ، المعروفة لدى الإغريق والهنود ، أمكن له حساب ( 04 ) دوال حسابيّة في جدوله ، تتعلّق بالأمور الفلكيّة مثل تعديل قوس النّهار ، ومعرفة عرض البلدان ، ودرجة الطالع المستقيم ، وجميعها تدخل في حساب ساعات النهار [ الموسوعة الاسلامية ، م 5 ، ص 9 ، الطبعة الفرنسية ] .
ومثلما وضع الخوارزمي علم الجبر استجابة لبعض ما تتطلبه الفريضة في قسمة المواريث وما إلى ذلك ، أسس حبش الحاسب الصنف الأول من حساب المثلثات المعروفة « بالمثلثات المبسوطة والمسطّحة » لتقسيم الأراضي . وبفضل هذه المثلثات وتعدّد أنواعها ، أمكن مثلا قياس بطريقة غير مباشرة ، عمق الآبار وعروض الأنهار وارتفاعات الجبال والمساحات الأرضية .
وصف هذه الأعمال المساحيّة ، يكاد لا يخلو منها كتاب من كتب علماء العرب .
أما المسائل التي استوجبتها بعض الفرائض الدينية فهي كثيرة . منها مسألة تحديد القبلة ووضع جداول خاصة بها ، وتحديد الوقت وبناء جداول له . وقد ساهم علم المثلّثات الكورية في تبسيطها . والمقصود بالمثلث الكوري هو المثلث الذي تكون أضلاعه مقوّسة لا مستقيمة وهو يرسم على الكرة .
ولا يكاد يخلو زيج واحد من الأزياج العربية الفلكية من حساب القبلة وحساب حركة القمر لضبط رؤية الهلال . وقد ألّف معاصرو حبش كلهم تقريبا رسائل حول رؤية الهلال الجديد ، لكن البيروني يعترف ضمنيا بأن أعمال حبش والبتّاني قد بلغت غاية في الجودة والشهرة ، وذلك بقوله : « . . . فأما رؤية الهلال ففي تحقيقه من الطول والعرض والصعوبة ما يحتاج إلى أعمال صعبة وجداول كثيرة ، ويكفي منه بما في زيج محمد بن جابر البتّاني وزيج حبش الحاسب ، فليقصدهما الطالب إن احتاج إليهما » [ البيروني ، الآثار الباقية عن القرون الخالية ، 1 / 44 ، طبعة حيدر آباد 1948 ، م . و . ت ] .
واعتبارا لهذه الصّعوبة في حساب حركة القمر ورؤية الهلال ، صمّم حبش جدولا خاصا بحساب رؤية الهلال أطلق عليه اسم « المجرّد » وأدرجه في زيجه الممتحن . وقد جعله على