تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الأوّل . لكن عوض أن يعترف كيندي بهذا السبق العربي ، عمد إلى طمس الحقيقة ، زاعما أنّ حبشا استنبط القاعدة للبرهنة على اختلاف المنظر
Parallaxe
بدون أن يتمم الجملة ويقول : اختلاف منظر الكوكب في المجرى البيضاوي . وكما أشار إلى ذلك يوسف القفطي فقد أدخل حبش تعديلات جوهرية على حساب حركة الكواكب . منها زيادة الدقّة في الحساب بإبدال حساب الأوتار بحساب الجيوب واعتماده على نظرية ثاون في مبادرة الاعتداليين لإصلاح حركة الكواكب في الطول ، وقوله بعدم وقوع عودات الشمس في الفضاء بعد كلّ سنة في نقطة بعينها ، أي أنّ نقطتي الاعتدالين أو نقطتي الانقلابين تتقدّمان وتتأخّران في الفضاء . وقد أطلق حبش على حركة الذهاب والإياب هذه : الإقبال والإدبار وترجمت هذه العبارة إلى اللاتينية بما يرادفها . وفي العصر الحديث أخذت اسم مبادرة الاعتدالين . ولثابت بن قرّة نظرية في هذه الحركة ، وعن طريق مقالته المشهورة ، دخلت النظرية إلى العالم اللاتيني ، وقد طوّر هذه النظرية إبراهيم ابن قرّة وغيره من علماء الفلك العرب فربطوها بحركة الأوج التي لم يشاهدها بطليموس . وإذا كان الخوارزمي قد اقتبس من الهنود أرقامهم لتقدّمها على الأرقام اليونانية ، فإن حبشا قد أخذ عنهم مذهب الجيب وأحدث نظرية المماسة أو الظل كما يسمّيها . وبذلك فتح الباب واسعا أمام استخدام جبر الخوارزمي ومعرفة أضلاع الأشكال الهندسية المنتظمة فيما بعد . وهكذا أنشأ حساب المثلّثات المسطحة والمثلثات الكورية ، وبفضل هذين الاختصاصين أمكن حل الكثير من أعمال مساحة الأرض والمسائل الفلكية ، أشهرها حساب جداول ، سمت القبلة ، والميقات . ويبدو أن استعمال المماسة أو الظل قد واجه نفس التحفّظ الذي واجهه استخدام الرقم « صفر » إذا لم يقبل الفلكيّون بها للوهلة الأولى وظلّوا محافظين على حساب الجمل . وللمماسة نفس القيمة التاريخية للصفر ولكن في ميدان حساب المثلّثات . وكان دافع حبش الحاسب من وراء نظرية الظل هو توحيد تعريفتها ثمّ جعلها تستقيم مع التعريفة الهندية للجيب . وقد حدّد الهنود هذا الأخير طبقا لمقدار الوتر المتفق عليه في كل الحضارات . ولم يقبل معاصر وحبش أمثال الخوارزمي ، والبتّاني وابن يونس بابتكاره فأبقوا على استخدام الظل حسب علاقته بالمقياس العادي
Gnomon
، أما ابن يونس فعمل فقط بجيوب الزوايا دون الاعتراف بالمماسة ، في حين قبل أبو الوفاء البوزجاني عن قناعة بنظرية الظلّ وزاد عليها أنواعا أخرى منها : الظلّ الأول ، والظل المنكوس ، وظل التمام ، والظل المبسوط ، وقطر الظل الأول ، وقطر الظل الثاني [ فرشوخ ، موسوعة عباقرة الإسلام ، ص 32 ، ط 1990 ] . وبعد أبي الوفاء رحّب البيروني بابتكار حبش وأقام على أساسه عدّة جداول وتوضيحات .