تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
أيامه يغني ويرقص وينادي : لميا . . لولو » [ ص 154 ] . ومال محمد حاج حسين في روايته « اعترافات الشيطان الأزرق » ( 1954 ) إلى التعليمية ، ومهّد لها بتوجيهه للمنظومة القيمية الأخلاقية التي بنيت عليها الرواية ، وحلل تركيبه الروائي على أن الرواية تستند إلى ذكريات عاشها صديقه خالد وقصّها على المؤلف ذات يوم فسجلها بدقة . وأوضح أن خالدا يلقب بالشيطان الأزرق إزاء ولعه القاهر بالنساء ، « لأنه كان دائما يردد : إن ألم القلب الذي يخلفه حب امرأة : لا يزول إلا بألم من حبّ امرأة أخرى » [ ص 3 ] . وعرّف بموضوع روايته وطبيعة صوغه الروائي احتضانا للحبّ : « فالحب هو الدفء والحنان والحياة . . وبدونه تتوقف أنفاسي ، ، تموت نبضات الحياة في جسدي ، فالحبّ يحرقني في لهبه المقدس ، ثم يصفّيني ويسمو ، حتى استحيل إلى روح شفافة تهيم في الوجود » [ ص 3 ] . وجعل الرواية منطوقة بضمير المتكلم ، أي أن المدعو خالدا هو الذي يروي وقائع حياته ومجرياتها ، ولا سيما انغماسه في رغباته غير المحدودة بالمرأة وامتداد ذلك إلى فهمه للقيم والأخلاق ، فإذا ذكّروه بالإخلاص لزوجه الطيبة ذات الخصائص الممتازة ، أجابهم : « كلما ازددت خيانة لزوجي كلما ازددت لها حبا » [ ص 4 ] . وحفلت الرواية بهذه الوقائع والمجريات حتى بلوغه سن الأربعين واعدا بالتغيير ، وجعل الجزء الثالث عشر والأخير من الرواية بلسان الروائي عارضا عليه تدوينه لاعترافاته ، على أنه أحسن التعبير عنها ، ولو سجلها بنفسه لما جاءت أروع مما فعل ، فقد رافقه ذات مرة ليلا إلى بحمدون ، وأسرع يبغي الفندق ليرتاح من جنون انهماكه في عشق المرأة ، أي امرأة ، فتشبث به قائلا : « إذا أردت أن تتذوق الحياة ، فيجب أن تعشق » . وختم الروائي الاعترافات تاركا إياه لمصيره المرفوض من قبله : « وضحكت . . وأجبت لأتخلص منه : سأفعل . . سأفعل . . ثم حدق بي طويلا . . وصرخ : سأنساها يوما . . وستكون مجرد شبح يطوف في حياتي . . لا يحمل أي ذكرى ، سيغيض جمالها ، وسينطفئ سحرها . . أما أنا . . فسأقهر ألمي . . وسأتطلع إلى أفق جديد . . وسأنفض عني هذا الحبّ القاسي . . إنها لا ترحم ، فهي ، بعد أن اطمأنت إلى حبي العظيم لها . . عافتني ولفظتني . . سأبدأ حياة جديدة . . بعد الأربعين . وصرخت : ليوفقك اللّه أو ليفعل بك ما يشاء . . » [ ص 144 ] . وتابع أسلوبيته في كتابة القصة القصيرة في مجموعته الثانية « ثلاث شفاه » ( 1955 ) محللا نفوس شخوصه وهي تنغمر في تجارب حياتها من خلال صوغ قصصي اتباعي يعنى بتقاليد القص من المقدمة إلى العرض إلى الوصف الخارجي لفضاء القصة بوصفها أمثولة في النهاية يتعلم منها المتلقي والقارئ بعض دروس الحياة من خلال التعاطف الإنساني الذي يرتقي بالفعل إلى مرتبة الإحساس المأساوي بالحياة كقول المرأة في ختام القصة التي تحمل اسم المجموعة شاكية من ظلم الرجل لها :
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 444 | المنجي بوسنينة