كثيرة من إبداعه الروائي والمسرحي . وهذا الكتاب بحث علمي عن شاعر لم تلق سيرته وشعره عناية الباحثين والنقاد اللائقة .
وقد نشر محمد حاج حسين مجموعته القصصية الأولى « جنازة قلب » ( 1950 ) ، وراعى في كتابتها مستلزمات الاتجاه التقليدي في اتباعه عناصر القصة التقليدية في تناول مشكلات جماعة مغمورة تحت وطأة مصاعب الحياة من خلال التلازم بين الوصف الخارجي والداخلي حتى تفاقمت هذه المصاعب ، وأصاب عائدة مس من الجنون ، و « مضى العام إثر العام ، وتقادم العهد ، ففقدت كلّ شيء ، وكأني بذلك الرمس الذي تخيلته في اللا نهاية أشيّع إليه جنازة قلبي ، ما يزال فاغرا فاه ظامئا حران » [ ص 36 - 37 ] .
وسرعان ما دفعت عائدة الثمن باهظا إثر دخولها المستشفى ، وأشهر الراوي تعاطفه العميق مع عائدة :
« وفي صبيحة يوم من أيام الخريف القلقة ، وفي موكب مؤلف من شبحين اثنين ، سار حفّار الحفور يحمل على كاهله الضعيف جنازة قلب بريء بإثمه وأثيم ببراءته . أجل لقد فقدت عائدة كلّ شيء . وفقدت أنا كلّ شيء » [ ص 37 ] .
عني محمد حاج حسين في قصصه بأغراض القصة إشاعة لقيم التعاطف مع شخوص جماعته المغمورة الذين أرهقتهم الحياة .
وصور محمد حاج حسين في روايته « الجوع لا يرحم » ( 1953 ) النشأة العصيبة في بيئة فقيرة تجاهد أسرة الراوي في سبيل تأمين لقمة العيش ، وتقترب الرواية من المتن الحكائي الذي يسرد وقائع سيرية فنيّة ليافع في مقتبل العمر اضطر للعمل المبكر وهو يعاني من رحيل أمه وقسوة الجوع ، ولا يريحه سوى الاستغراق في الأحلام حتى أتيح له العمل مع أسرة ثرية ساعدته على التكون الذاتي السليم مما يدفع عائدة ابنة الأسرة إلى مصارحته برغبتها في الزواج منه ، وأعتقد أنها اختارت سواه ، لأنه عامل لدى أسرتها ، ثم فاجأته باختيارها :
« وحدقت بي ، وطافت في عينيها الساجيتين أنوار بهية ، وشعّ فيهما ألق رقراق . . وتمتمت كالحالمة : إنك أنت يا مصطفى الذي اخترته زوجا لي . . وكدت أترنح وأهوى من فرط السعادة التي انتابتني » [ ص 135 ] .
خصص روايته « ملكة الجمال » ( 1954 ) لمعاينة التعلق بالمرأة من جهة والتأسي للضغوط الاجتماعية التي أدت إلى انتحار المرأة التي أحبّها ، فقد توجعت لميا من عهر أمها التي « تبيع جسدها لطالبي اللذة » ، و « فدحتها النقمة على هذه الأم التي وضعتها في الوجود ثم لم تلبث طويلا حتى غفرت لها خطيئتها . . من يدري كيف كانت ظروفها القاسية ، وتعاورها الشجن العنيف ، عندما استرسلت مع خيالها ، واتضح أنها ستسير بنفس الطريق التي اخترقته أمها . . فالذئاب البشرية لن ترحم جمالها وشبابها ، بل ستلغ في دمائها » [ ص 149 ] .
وخالجها السؤال الملحاح : « أما خير لها وأبقى أن تقضي على حياتها ، وتصعد إلى السماء تشكو لخالقها ظلم الإنسان » [ ص 149 ] .
ومضت إلى البحر ، وانتحرت ، فاندفع سمير إلى الجنون ، على أن ملكة الحسن لا تموت ، و « في مستشفى المجاذيب يقضي سمير كامل
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 443
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٤٤٣