تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
بعنوان : « الفكر السياسي في العراق المعاصر 1914 - 1958 » . وقد عالج فيه تاريخ الفكر السياسي في العراق معالجة علمية ، موضوعية ، محايدة ، ونزيهة . ويتألف الكتاب من ستة فصول أساسية ، فضلا عن مقدمة تناول فيها الفكر السياسي العربي الإسلامي وأثر الفكر الغربي على العراق والوطن العربي . أما الفصول الأخرى فقد تصدت لمفاهيم « القومية » و « الديموقراطية » و « الاشتراكية » والأحزاب السياسية التي مثلتها في العراق المعاصر . وللدكتور فاضل حسين آراء قيمة في مجال كتابة التاريخ وفهمه . وكان يعتقد أن أكبر مشكلة تجابه المؤرخ في كتابة التاريخ هي مشكلة الأحكام السابقة
Prejudgment
وتعني الحكم على قضية ما وفرض تفسير معين لها قبل الاطلاع على معطياتها ، وهي مشكلة خطيرة جدا في تاريخ العالم . وقد تسببت في عرقلة تقدم البشرية ، وتقف الآن عثرة في طريق البحث العلمي . ومع الاعتراف بعدم إمكانية التخلص من الأحكام المسبقة كل التخلص ، إلّا أن على المؤرخ ، باعتقاده ، أن يجاهد لتحرير نفسه منها ودراسة الحقائق المثيرة بطريقة استقرائية من أجل الوصول إلى أحكام عامة . وبهذا المنهج درس ثورة 1920 الكبرى في العراق بطريقة علمية حيادية ، وانتقد التفاسير التقليدية للثورة ، وتصدى للتفسير المادي التاريخي ، وخرج بنتائج حاسمة في هذا المجال ، ومن أبرزها أن الثورة لم تكن عشائرية أو فلاحية أي وطنية ، بل أسهمت بها جميع طبقات المجتمع العراقي ، ولكونها قامت من أجل التحرر والاستقلال ، فهي بحق ، ثورة وطنية ، قومية ، تحررية ، تقدمية . قاد الدكتور فاضل حسين ، اتجاها جديدا في مجال توجيه طلبة الدراسات العليا في التاريخ الحديث ، فكانت له يد واضحة في إرساء أسس راسخة للدراسات العليا في التاريخ الحديث ، ويمكن وصف اتجاهه بأنه اتجاه وطني ، قومي ، تقدمي . وكان يردد باستمرار أمام طلبته وزملائه « أن تاريخنا مليء بأدلة كبيرة تؤكد قدرة العراق والأمة العربية على مواجهة التحديات أيّا كانت » . ومن هنا ، فقد كان يدعو طلبته إلى الكشف عن ذلك ، وكان يحرص على أن يلتزم الطالب بالدقة والموضوعية . وفي هذا المجال يقول : « في حدود دراستنا للتاريخ ، نرى أن واجبنا أن نوضح للنشء حقائق التاريخ التي يمكن أن تعيد للناس ثقتهم . . وإذا عادت الثقة إلى نفوسنا ، يمكن أن نسهم مع باقي الأمم . . وأن الحضارة الإنسانية هي ملك مشترك لجميع الأمم ، وكما أسهم العرب في الماضي يمكنهم أن يسهموا مع غيرهم في بناء الحضارة ، فلديهم الإمكانية والرغبة في الإسهام . . . » . وكان يؤكد بأن الوحدة العربية هي الأساس لكل نضالاتنا وعليها يبنى تقدمنا ومساهماتنا في الحضارة العالمية . كان الدكتور فاضل حسين ، يرى أن مهمة كتابة التاريخ مهمة صعبة جدا ، تقتضي التثبت من الحقيقة ، كل الحقيقة ، ولا شيء غير الحقيقة عن الماضي . أما تفسير التاريخ فهو مهمة أصعب ومكملا لتثبيت الحقائق . وقد سار على هذا المنهج في كل كتاباته ، ولعله كان من أوائل المؤرخين العراقيين الذي