وزملائه ، خاصة وأنه كان معروفا بدماثة الأخلاق ، والصراحة ، والجدية ، وسعة الاطلاع ، ودقة الملاحظة ، وصدق الاستنتاج . لكنه لم يخف عن أحد بأنه ليبرالي في نظرته إلى الحياة ، وقد عشق الحرية والعدالة والتقدم ، وعبّر عن ذلك في محاضراته وكتبه وأحاديثه وفي سيرته الذاتية والعلمية التي تحتفظ بها أسرته ببغداد ما يشير إلى اطلاعه المبكر على آراء الفيلسوف والمفكر البريطاني جون لوك 1632 - 1704 في مجال الحقوق الطبيعية للإنسان ، ومنها المبادئ المتعلقة بالحرية ونظام الحكم الدستوري وحق التملك وتقدير العمل . ومما يلحظ في سيرته كذلك أنه كان معجبا بما كانت تكتبه جريدة « الأهالي » في الثلاثينات من القرن الماضي ، وقد أثارت تلك الكتابات رغبته في الانتماء لجمعيتين ليبراليتين راديكاليتي الاتجاه : الأولى هي « جمعية الإصلاح الشعبي » ( 1937 ) ، والثانية « جمعية الرابطة الثقافية » ( 1943 ) ، وقد فتح ذلك الطريق للتعرف على عدد كبير من الشخصيات العراقية المعروفة بتوجهاتها التحررية والاشتراكية أمثال جعفر أبو التمن ، وكامل الجادرجي ، وذو النون أيوب ، وعبد الفتاح إبراهيم ، وحسين جميل ، ويوسف متري .
اهتم الدكتور فاضل حسين ، بتاريخ الحزب الوطني الديمقراطي المؤسس في العراق سنة 1946 ، ويمكن أن نعده « مؤرخ هذا الحزب » . . وذلك أنه اهتم بالتاريخ لهذا الحزب ونشر كتابا ببغداد سنة 1963 بعنوان :
« تاريخ الحزب الوطني الديموقراطي » .
والكتاب هو نموذج متميز للكتابات التاريخية المعاصرة ، خاصة وأنه حرص على تذكير قارئه بأن الحوادث التي وقعت والآراء التي أبديت في الكتاب والأمور التي نوقشت والمواقف التي اتخذت خلال الفترة 1946 - 1958 في الحزب ، إنما هي من الأمور المرهونة بأوقاتها ، وأن الظروف تغيرت وآراء الأشخاص ربما تطورت ، وأن المواقف التي اتخذت والآراء التي ذكرت في ظرف ما لا يشترط الإصرار عليها في ظروف أخرى . .
ولذلك فإن حكم المؤرخ والقارئ معا على الأشخاص والحوادث والمواقف والآراء يجب أن يكون وفقا للظروف المحيطة بهم ، وأن من الإنصاف أن يكون الحكم في حدود ظروفه .
ولقد بذل في هذا الكتاب ، جهدا كبيرا من أجل الحصول على المعلومات المطلوبة ، ولم يتحرج في إبداء آرائه وتفسيراته بغض النظر عن أن أعضاء الحزب ومن القراء قد يوافقونه أو لا يوافقونه . وقد أحدث الكتاب ، وكان يمثل الجزء الأول ، في حينه ضجة كبيرة ، وشغل به الباحثون وغيرهم فترة طويلة من الزمن . وكم كان بودنا أن يقدم الدكتور فاضل حسين على نشر الجزء الثاني من الكتاب والذي يتناول تاريخ الحزب الوطني الديموقراطي خلال العهد الجمهوري ، وأغلب الظن أن مسودات الجزء الثاني موجودة لدى أسرته ، ومن الممكن أن يتصدى أحد طلبته لإنجازه وطبعه ونشره .
كان الدكتور فاضل حسين من أوائل المؤرخين العراقيين الذين تصدوا لتاريخ الفكر السياسي في العراق المعاصر . وقد ترك في هذا المجال كتابا متميزا نشر ببغداد سنة 1984
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 438
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٤٣٨