الحسني ، الشيخ محمدو بن حنبل ( 1239 ه / 1824 م - 1302 ه / 1885 م )
محمدو بن حنبل بن فال الحسني ، شاعر مجيد ، وصوفي ، وفقيه وشيخ محضرة ، اشتهر بتدريس القرآن قراءة وتفسيرا ، وعلم الكلام واللغة ، ولد في بلدة « شوبك » من منطقة العقل في ولاية اترارزه .
وتربّى في وسط عائلي يشكل التعلّم والتعليم أهمّ اهتماماته ، إذ كان من أبناء عمومته علماء وشعراء ، كالأحوال محمد بن عبد الله بن محمد الفك ( ت 1250 ه ) ، والشاعر عبد الكريم بن محمذ بن محمد .
بدأ دراسته بالتهجّي ودراسة القرآن الكريم حفظا وتجويدا ، ومبادئ اللغة ، والفقه ، والنّحو ، وإذا كانت مصادر ترجمته لم تسجّل معلومات دقيقة عن أسماء من درس عليهم في هذه المرحلة ، فالغالب على الظنّ أنّ والديه وأقاربه هم معلموه .
ثم انتقل إلى محضرة بلّا الشقروي ( ت 1274 م ) لدراسة النحو ثمّ إلى الشيخ محمدو بن أحظانه الملقب ديده ( ت 1329 ه ) ( وهو لغوي وعالم وشيخ محضرة شهيرة في منطقة القبلة ) . وقد اكتشف هذا الشيخ نبوغه للاستزادة في التحصيل ولم تتحدث المصادر عن شيوخه في هذه الناحية .
وقد أخذ الطريقة القادرية في التصوف عن الشيخ سيديا ( ت 1284 ه / 1867 م ) وعلى الشيخ محمدو بن محمد محمود ابن الرباني الذي أجازه أيضا في التصوّف ودرس عليه بعض العلوم وقد كانت له لقاءات ومشاعرات مع كبار علماء وشعراء عصره .
وقد أنشأ محضرة عظيمة الشأن تدرّس فيها مختلف العلوم من نحو وصرف ، ومنطق ، وبيان ، وتوحيد ، وقراءات ، وتفسير ، وسيرة نبوية ، وقد نهل من معينها علماء كبار من أمثال الشيخ عبد الله بن حمين ( 1337 ه / 1919 م ) ، والشاعر المختار السالم بن محمد ابن عبدي ( 1332 ه / 1914 م ) ، والشاعر محمد أحمد محمود بن بنيامين ، كما كانت له مساجلات مع كل من حاميد بن أحمد بن آمزغزن ( 1309 ه / 1892 م ) ، ومحمذ فال بن محمذ بن العاقل ببها .
كما كانت له صلة بالأمير سيد بن محمد لحبيب ( 1288 ه / 1871 م ) وقد مدحه بقصيدة شعرية .
وقد لعب الشيخ محمدو أدوارا اجتماعية وسياسية أعطته مكانة خاصة لدى قومه إذ كانوا يجلّونه ويستقون بشعره ، وهو عندهم نافذ الرأي والإشارة لعلوّ شأنه وتمكّنه من زمام معارف عصره ، وقد استحقّ نتيجة لذلك لقب الإمام من ذوي الرأي العلمي .
الآثار :
تتجلّى معارف الشيخ إضافة إلى ما بثّ من علم وأدب في صدور الرجال في جملة من المؤلفات أهمها :