وابن عاشر في الفقه ، والأخضري في الفقه ، فانتقل إلى حبيب الله بن الأمين بن الحارث الشقروي ( ت 1316 ه ) « أحد المشاهير في مجال اللغة والمنطق » فدرس عليه المنطق والبيان . توجّه بعد ذلك إلى محنّض باب بن اعبيد الديماني ( ت 1319 ه ) فدرس عليه المنطق ثانية وألفية السيوطي في المعاني ، ثمّ إلى يحيى بن أحمدو فال التندغي فدرس عليه مختصر خليل في الفقه المالكي .
وبعد هذه الرحلات العلمية عاد إلى موطنه فزاول التدريس مع والده ثمّ انتقل إلى محمد عالي بن سيدي بن سعيد الملقّب « معي » ( ت 1310 ه ) ، ثمّ إلى العلّامة يحظيه بن عبدو الودود الجكني ( ت 1358 ه ) فدرس عليهما « طرة بن بونه وروض الحرون » في النحو ، والشيخ سيدي محمد بن داداه لدراسة العروض . وقد اتّصل بعلماء كثر ، وأشياخ محاظر شهيرة فله مع الشيخ بابه بن الشيخ سيديا ( ت 1342 ه ) - وهو عالم كبير له مؤلّفات أهمّها : إرشاد المقلّدين عند اختلاف المجتهدين . حوار حول إبدال الضادّ ظاء حيث كان يقول به الشيخ بابه تسهيلا على بعض القرّاء ، ويرى أحمدو أنّ ذلك تكلّفا لم نؤمر به شرعا فيخاطبه قائلا :
أيا فردا حويت من المعالي * مفاخر ليس يحويهنّ جمع
إذا الضاد العويصة كلّ عنها * سوى من نطقهم بالضاد طبع
فما هو العلاج ونحن عجم * خطاب الشرع للإمكان فرع
ولم يقتصر أحمدو على العلوم العربية والشرعيّة وإنّما شمل اهتمامه التصوّف ، فأخذ الطريقة القادرية عن محمد وداد بن محمد مولود بن أميّ الملقّب « الأطرش » ، ثم الشيخ محمدو بن حبيب الرحمن ، والشيخ محمد محفوظ ولد الشيخ القاضي الايجيجبي فأجازوه جميعا ، فاستدعاه الشيخ أحمدو بمبه ( ت 1346 ه ) في السنغال فأعجب به ، وفي حضرته التقى بالشاعر محمدو النانه بن المعلي الحسني . وقد كان معرضا عن العلاقة بالأمراء والسلط الرسميّة في زمنه .
آثاره
رحلة علمية حافلة . توّجت بمواصلة العطاء من خلال تأسيس محضرة جامعة سنة 1331 ه / 1912 م حيث كرّس باقي حياته للتدريس والتأليف ، ولقد كان بثّ العلوم في صدور الرجال هو السّمة البارزة في عطاء المحضرة الشنقيطيّة فتخرّج على يد أحمدو عدد من العلماء وأشياخ التصوّف قدّروا بأكثر من 30 شخصيّة علميّة وصوفيّة ذات شهرة في مجالها ، ويمثّل الإمام بداه بن البصيري كبير علماء البلد هذه الأيّام مثالا حيّا لهذا العطاء .
كما خلّف مجموعة مؤلّفات أهمّها تفسير للقرآن الكريم الذي يرى أنّ الناس في زمانه ومكانه منشغلون بالفقه والفروع عن القرآن والسنّة المطهّرة :
هذا ولما أن رأيت القوم * قد هجروا معنى الكتاب اليوما
مع أنّه من أعظم المطلوب * من أهله تدبّر القلوب