تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤

الحريري ، أبو محمّد القاسم بن علي بن عثمان ( ت 516 ه / 1122 م )

القاسم بن علي بن عثمان الحريري أديب لغوي نحوي ، ولد بقرية المشان من ضواحي البصرة ، كثيرة النخيل . كان له فيها ثمانية عشر ألف نخلة ، لذا كان من أهل الغنى واليسار ، ولما شبّ رحل إلى البصرة ، وسكن في محلة بني حرام ، وهي قبيلة عربية ، استوطنت البصرة . تعلم على شيوخ البصرة ، ولا نطمئن تماما إلى تعيينهم ، إذ تذكر بعض المصادر أنه قرأ الأدب على الفضل بن محمد القصباني ، وهذا خطأ ، لأن القصباني توفي عام 444 ه . كما تذكر أنه قرأ النحو على ابن فضال المجاشعي ، وهذا خطأ لأن المجاشعي توفي عام 420 ه . تفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي ، وعلى ابن الصباغ ، وروى الحديث وقرأ الفرائض والحساب على أبي حكيم الجبري وأبي الفضل الهمذاني . مما هيأه للعمل الإداري الذي أوكل إليه وهو منصب ( صاحب الخبر ) بالبصرة . تردد على بغداد ودار الخلافة ، واتصل بوزيري الخليفة العباسي المسترشد بالله ، أنوشروان بن خالد القاشاني ، والحسن بن صدقة . يجمع كتاب التراجم على ذكائه وفصاحته ، ويتناقلون أنه كان قذرا في لبسته وهيئته ، قصيرا دميما ، بخيلا ، مبتلى بنتف لحيته . كان الحريري مفرطا في الذكاء ، آية في الحفظ وقوّة الذاكرة وسرعة البديهة ، اشتهر خاصة بمقاماته . والمقامة نوع من القصص القصيرة يدور الحوار فيها بين شخصين : الراوي والبطل ، ويلتزم مؤلفها بالصنعة الأدبية التي تعتمد على السجع والفنون البديعة التي شاعت في عصره ، وساهم هو في المزيد من شيوعها ، فعمّت الكتابة الفنية في ذلك الوقت . ويقال : إن أول مقامة عملها هي المقامة الحرامية ، ثم عمل الباقي بناء على طلب الوزير أنوشروان بن محمد ، أو الوزير ابن صدقة ، وقد بدأ في تأليفها سنة 495 ه ، والمظنون أنه أكملها سنة 504 ه أو بعد هذا التاريخ . ويروي ابن خلّكان أن الحريري عندما عمل المقامات وحملها إلى بغداد وجد من أنكرها عليه ، فقد زعم هؤلاء المنكرون أنها من عمل رجل مغربي من أهل البلاغة مات في البصرة ، ووقعت أوراقه في يد الحريري ، فادّعاها لنفسه ، ويذهب ياقوت الحموي أن هذا الزعم مرده إلى حسد بعض الأدباء من الكتاب في الديوان للحريري . وموضوعات مقامات الحريري متنوعة ، فكان على رأسها الكدية ( وهي إلحاف الفقراء في الطلب ، والتظاهر بالفاقة لكثرة العيال وقلة المال ) ، والكدية هي الصفة الرئيسية الملازمة للبطل ، وهي المرآة التي تعكس ظرف بطله