تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
بجمع أخباره ، وعني بحشد مآثره وآثاره وضمنها مجموعا نبيلا [ المراكشي ، الذيل والتكملة ، 2 / 487 - 518 ] ، وعند وفاته اقترح عبد الله الحريري على إسماعيل بن سعد السعود بن عفير نظم قصيدة في رثاء ابن الرومية أودعها في المجموع الذي جعله لمناقب شيخه أبي العباس بن الرومية [ المراكشي ، الذيل والتكملة ، 2 / 514 ] . وفي مدرسة ابن الرومية تشكلت شخصية عبد الله بن قاسم الحريري ، سواء في علم الحديث أو الطب والنبات والأدب . وكان الأكثر حضورا في سيرة حياته ، ظل يذكره ويشيد بمناقبه ما عاش ، [ ابن الأبار ، التكملة ، 1 / 101 - 102 ؛ لسان الدين بن الخطيب ، الإحاطة في أخبار غرناطة ، 1 / 207 - 214 ؛ ابن فرحون ، الديباج المذهب ، 1 / 191 - 193 ؛ ابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء ، 538 ؛ أحمد عيسى ، تاريخ النبات ، 90 - 91 ] . ومع اختصاص عبد الله بن قاسم الحريري بشيخه ابن الرومية ، إلا أنه درس على عدد من الشيوخ بلغ عددهم فيما قيل المائتين ، ومن أشهرهم نذكر : ابن عات ، أبو عمر ، أحمد بن هارون ( ت 609 ه / 1212 م ) . كان من بقايا الحفّاظ ، يكثر من الحفظ ويميل إلى تحصيل المعارف ، يسرد المتون ويحفظ الأسانيد عن ظهر قلب ، لا يخل منها بشيء ، موصوفا بالدراية والرواية ؛ وأبو محمد بن حوط الله ، الأنصاري ، وعلي بن أحمد بن علي بن عيسى الغافقي القرطبي الشّقروي ( ت 616 ه / 1219 م ) ، الإمام المقرئ المسند ، رحل الناس إليه لعلو إسناده ، أجازه كبار العلماء في عصره مثل أبي بكر بن العربي والقاضي عياض ، وعبد الحق بن عطية صاحب التفاسير ، وكان مبرزا في القراءات ، وكان نزيل قرطبة ، وقد درس عليه عبد الله بن الحريري ، القراءات وأفاد من أسانيده ؛ ومحمد بن عبد الواحد بن إبراهيم ، أبو القاسم الملاحي ( ت 619 ه / 1222 م ) . والملّاحة المنسوب إليها ، قرية جنوب غربي غرناطة ، ما تزال قائمة حتى اليوم ،
Lemala
، إمام في الحديث ، حافظ ، بارع في التاريخ ؛ وأبو القاسم بن بقي ( ت 625 ه / 1227 م ) ، الإمام العلّامة ، المحدث ، المسند ، قاضي الجماعة ، من أهل قرطبة . لقد كانت عناية ودراسة عبد الله بن قاسم الحريري ، فائقة في علم الحديث وصناعته ، درسه على كبار علمائه ، وطلب من تفرد برواية كتبه عن كبار رجال السند ، وجد في الاتصال والاشتغال على آخر رواة كتب الحديث كالصحيح للبخاري والموطأ للإمام مالك وغيرها من أمهات كتب الأحاديث ، وأتقن النحو والعربية وعلم القرآن وخاصة القراءات ، ودرس المذهب الظاهري الذي قال به ابن حزم الأندلسي . وخلال هذه المرحلة تعلم صناعة الخط وبرع فيه ، واتبع طريقة أبي بكر بن خير بن عمر بن خليفة ( ت 575 ه / 1179 م ) . عالم الأندلس وأحسن خطاطي عصره ، والذي بيعت كتبه بعد وفاته بأغلى الأثمان لصحتها ، وعدم وجود نظير لها من حيث جودة خط نسخها وضبطها ، ومع أن عبد الله بن الحريري لم يعاصر ابن خير إلا أنه نحى منحاه من حيث الضبط والإتقان وبراعة الخط وحسنه ،