تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وكانت سلطتهم تمتد أحيانا إلى حمص في سورية شمالا ، وصفد في فلسطين جنوبا . أديب ، لغوي ، نحوي ، فقيه إمامي ، أصولي ، شاعر ، « أعرف أهل عصره بعلوم العربيّة » . قرأ على السيد نور الدين علي بن الحسين الموسوي العاملي في مكّة جملة من كتب الخاصة والعامة . ثمّ عاد إلى دمشق وقطنها وحضر دروس عبد الرحمن العمادي ، المفتي ( 1051 ه / 1641 م ) وكان العمادي يجلّه ويشهد بفضله . . . وكان الحرفوشي يصنع القماش ( الغبانات ) المتخذ من الحرير ، وكان الطلبة يقصدونه ، وهو في حانوته يشتغل ، فيقرأون عليه ، ولا يشغله شاغل عن العلم . ثمّ رحل إلى حلب متخفّيا بسبب وشايات ، ومنها ذهب إلى أصفهان فعظّمه سلطانها الشاه عباس وجعله رئيس العلماء في إيران . وظلّ هناك حتّى وفاته بديار العجم في شهر ربيع الثاني سنة 1059 ه . جال الحرفوشي في علوم اللّغة ، ألّف وشرح ، وأضاف ودرّس . سلك طريقة التدرّج في الشروح ، بدأ بالأجروميّة ، وانتقل إلى القطر ثمّ إلى الألفيّة . . . ووضع حلولا لبعض المشكلات اللّغويّة في كتابه « نهج النجاة فيما اختلف فيه النحاة » . وله شرح القطر للفاكهي ، الأصل لابن هشام ، شرحه عبد اللّه بن أحمد الفاكهي ( 972 ه / 1564 م ) وسمّاه « مجيب الندا » ، ثمّ شرحه الحرفوشي ، وأسماه « دليل الهدى » وذكر في المقدّمة : أنّ الفاكهي لم يهذّبه ، فهذّبه ، وحرّره ، وضم إليه ما يكمل به ، وفرغ من تصنيفه في محرّم عام 1047 ه . كان متمكّنا من اللّغة ، عارفا بخباياها ، بارعا في الإلقاء والشرح . جاء في أمل الآمل ، للحرّ العاملي ، وهو من معاصريه ، « محمد بن علي الحرفوشي خاتمة أئمّة العربيّة شرقا وغربا . ماط عن المشكلات نقابها ، وذلّل صعابها ، وملك رقابها . . . » . وقال المحبّي في خلاصة الأثر : « اللّغوي ، النحوي ، الأديب البارع ، الشاعر . . . » وأضاف نقلا عن البديعي : « إمام من أئمّة العربيّة ، جليل ، يقصر عنه سيبويه والخليل ، وقد أعرب كتابه المعنون « بنهج النجاة فيما اختلف فيه النحاة ، عن غزارة فضله ، فإنّه كتاب لم تنسج يد فكر على منواله ، ولم تسمح قريحة بمثله » . كما اهتمّ بالحديث رواية ودراية ، وشغف بالأسانيد العالية ، وكان ثقة ؛ روى بتسع وسائط عن الإمام علي عليه السّلام ، ولا يدانيه أحد في علو السّند . ذكر ابن الآقا في كتابه « المقامع » أنّه له الرّواية ، عن الشيخ محمد الحرفوشي بخمس وسائط ، وأنّه يروي بتسع وسائط عن الإمام علي عليه السّلام . وله الرّواية عن المعمّر المغربي علي بن عثمان بن خطّاب بن مرّة بن مؤيد الهمداني اليماني ، المعبّر عنه بابن أبي الدنيا . وشرح كتاب القواعد والفوائد للشهيد الأوّل محمد بن مكي الجزيني ( 786 ه / 1384 م ) . وعالج في شرحه وإضافته بعض القواعد الفقهيّة ، مثل قاعدة التملّك « من ملك شيئا ملك الإقرار به » . ويراها قاعدة فقهيّة لا أصوليّة ، لأنّها ترتبط بقضايا جزئيّة ، أمّا الأصوليّة فترتبط بالقضايا الكلية . . . وشرح قاعدة « لا ضرر ولا ضرار » . استعان بمعلوماته اللّغويّة ودرس « لا » بين النهي والنفي والتكرار والعطف . . . وفيها آراء :