تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
وعن علي بن الحسن البزار ، قال : سمعت إبراهيم الحربي يقول - وقد دخل عليه قوم يعودونه ، فقالوا : كيف تجدك يا أبا إسحاق ؟ - قال : أجدني كما قال الشاعر :
دبّ فيّ البلاء سفلا وعلوا * وأراني أموت عضوا فعضوا ذهبت جدتي بطاعة نفسي * وتذكّرت طاعة الله نضوا
وكانت وفاته ببغداد لسبع بقين من ذي الحجّة ، سنة خمس وثمانين ومائتين وصلّى عليه يوسف بن يعقوب القاضي « صاحب السنن » ودفن في بيته .

آثاره

صنف الحربي كتبا كثيرة ومفيدة ، فقد روي أنه لما رد ما أنفذه له المعتضد من أموال خاصمته بنته ، فقال : أتخشين إذا مت الفقر ، قالت : نعم ، قال : « في تلك الزاوية اثنا عشر ألف جزء حديثية ولغويّة وغير ذلك ، كتبتها بخطي ، فبيعي منها كل يوم جزءا بدرهم وأنفقيه ، فمن عنده اثنا عشر ألف درهم ليس هو فقيرا » . 1 - كتاب غريب الحديث أنفس هذه الكتب وأعظمها ، وهو كتاب كبير في مجلّدات ، بسط القول فيه واستقصى الأحاديث بطرق أسانيدها وأطاله بذكر متونها وإن لم يكن فيها إلا كلمة واحدة غريبة فطال بذلك كتابه ، فترك وهجر وإن كان كثير الفوائد ، وقد رتّب كتابه على مسانيد ، غير أنه يذكر الحديث الأوّل من مسند أبي بكر رضي اللّه عنه مثلا فيفسّر اللفظة الغريبة التي فيه ثم مقلوبها ومقلوب مقلوبها وكذلك إلى أن يستوفي ما ورد في تلك المادة فيما بلغه من أحاديث جميع الصحابة وكذلك يصنع في بقية الأحاديث ولا يعيد شيئا تقدم ولا ينبه عليه ، فعادت السهولة التي ظنت من وضعه على المسانيد صعوبة [ كشف الظنون ، 2 / 1205 ] . ويتّضح منهجه كالتالي ، ففي الحديث السابع عشر - باب « فرق » - يسرد مختلف الأحاديث التي وردت فيها كلمة « فرق » ، ثم مختلف مدلولات الكلمة عند اللغويين ثم معاني « فرق » في القرآن الكريم ووجوه القراءات فيها ومعانيها ، ويستدلّ على ذلك من الشعر وأقوال الحكماء من العرب ، ثمّ يذكر مقلوبات كلمة « فرق » ، فيقول باب « رفق » ، ويبيّن معاني الكلمة كما فعل في الباب الذي قبله ثم باب « فقر » ثم باب « قرف » ثم باب « قفر » بمعنى أنه يذكر مختلف الكلمات المكوّنة من حرف الفاء والراء والقاف . ويروى أنّ إبراهيم الحربي لما صنف « غريب الحديث » ، قال ثعلب : ما لإبراهيم وغريب الحديث ؟ رجل محدّث ، ثمّ حضر مجلسه ، فلما حضر المجلس ورأى من علمه وبراعته في اللغة قال : ما ظننت أن على وجه الأرض مثل هذا الرجل . ومن هذا الكتاب خرّج مسانيده فبلغت سبعة وعشرين مسندا من كبار الصحابة ، وقد طبع هذا الكتاب في ثلاثة أجزاء بتحقيق د . سليمان العابد ، جامعة أم القرى بمكة المكرّمة 1405 ه / 1985 م ؛ 2 - كتاب مناسك الحج ، مطبوع ، رجّح الأستاذ حمد الجاسر نسبته إليه وصدره بكتاب آخر في سيرته وأخباره ؛ 3 - كتاب إكرام الضيف ، مطبوع ؛ 4 - كتاب
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 343 | المنجي بوسنينة