مباشرة عام 1889 مترجما بالقسم القضائي بالدائرة السنية . وفي عام 1890 أصبح رئيسا لإدارة الحسابات بها ، ثم مديرا لمكتب تسوية المنازعات في عام 1891 خلفا لمحمد فريد بك ، وظهر نبوغ طلعت حرب في الاقتصاديات الزراعية ، فاستعان به أحد كبار الملاك ( عمر باشا سلطان ) في إدارة أموره المالية المتدهورة ، فاستطاع أن يحسن إدارتها وينقلها من الخسارة إلى المكسب والربح .
وفي عام 1905 تمت تصفية الدائرة السنية ( أملاك الخديوي ) ، فاستعان به فيليكس سوراس مدير إحدى شركات الأتوبيس في القاهرة ، ومع بداية عام 1907 كان قد أصبح مديرا لشركة كوم أمبو وشركة العقارات المصرية خلفا لمدراء يهود . وكانت تلك هي المرة الأولى التي يتولى فيها مصري منصبا على هذه الدرجة من الأهمية في شركات يملكها ويديرها ويسيطر عليها الأجانب ، وكان حدثا استحق تهنئة مصطفى كامل في جريدة الأهرام ( 10 يوليو 1905 ) [ رشاد كامل ، طلعت حرب ضمير وفن ، 1999 ، ص 30 ] .
وكما يتضح فقد كان طلعت حرب مهتما منذ شبابه بأصول الاقتصاد والإدارة الحديثة ، كما كان على وعي أيضا بوضعية التخلف الاقتصادي الذي أحدثه النفوذ المتزايد للأجانب في الاقتصاد المصري ، وكان يملك أيضا تصورا شاملا لعلاج الاقتصاد المصري .
ولكن أفكار طلعت حرب الاقتصادية ، بما أنها تعتمد على إحداث نمط جديد في التفكير الاقتصادي ، فقد كان يتعين أن تقترن بدعوة سياسية واجتماعية أشمل ، فكان السبيل هو خوض طلعت حرب لمضمار السياسة والاقتران بأعلامها حتى يتمكن من تنفيذ فلسفته الاقتصادية ، وقد كان يعي أن قوى الاستعمار تتربص به لو حاول ذلك .
وعقب حادثة دنشواي 1906 ، وهي الحادثة التي أيقظت مشاعر المصريين إلى أخطار الاحتلال الانجيليزي ، بدأ طلعت حرب في المشاركة السياسية النشطة ، فانضم إلى الحزب الوطني ، وشارك في إنشاء « إلجريدة » لسان حال حزب الأمة ، والتي روجت شعار « مصر للمصريين » وهو شعار يتصف بعمومية تشمل أن يكون اقتصاد مصر في أيدي المصريين ، إلى جانب الحكم والاستقلال .
وفي 1909 ، قام بتأسيس بنك التضامن المالي مع بعض الماليين من المصريين وهو مشروع تجريبي علمه الكثير من فنون إدارة البنوك .
وفي 1911 نشرت « الجريدة » لسان حال الأمة ، كتاب « علاج مصر الاقتصادي ومشروع بنك للمصريين أو بنك للأمة » .
وعشية ثورة 1919 ، « انتشر رأي في أوساط المثقفين مفاده بأن المصريين ليسوا مهيئين بعد لحكم أنفسهم بأنفسهم ، وأن هناك ضرورة لعمل الإصلاحات على فترات طويلة ، وإعداد الشعب لوظائف الحكم الذاتي والتطور الاقتصادي للبلاد في ظروف الاحتلال ونظامه وبمساعدة المحتلين » [ محمود كسبر ، التاريخ بين السياسة والاجتماع ، 1987 ، ص 43 ] .
وجاءت ثورة 1919 تحمل رياح التغيير ،
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 338
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٣٣٨