علي بن محمود العاملي . فقيه صالح معاصر [ أمل الآمل ، 1 / 66 ] .
في هذه الأسرة نشأ الحر العاملي ، فهي أسرة علمية برز العديد من أفرادها في العلوم وشاركوا في مختلف العلوم . عاش الحر العاملي في بلدة مشغرة 40 سنة ، وحجّ مرتين ، وسافر إلى العراق ثمّ طوس ، وبقي 24 سنة . ورد المشهد الرضوي سنة 1073 ه / 1662 م .
قال المحبي : زار مكة مرتين 1087 ه / 1676 م و 1088 ه / 1677 م ، وفي زيارته الثانية حدثت فتنة بين الأتراك والفرس لأن الأتراك قتلوا جماعة من الفرس متهمين إياهم بتلويث البيت الشريف ، فخاف الحر العاملي على نفسه والتجأ إلى السيد موسى بن سليمان أحد أشراف مكّة الحسنيين وسأله أن يخرجه من مكّة إلى نواحي اليمن فأخرجه مع أحد رجاله فنجا .
وفي طريق سفره إلى أصفهان لقي كثيرا من علمائها ، وكان أشدهم صلة به المولى محمد باقر المجلسي صاحب بحار الأنوار فقد أجاز كل منهما صاحبه . وقد ذكر الحر العاملي روايته عن المجلسي بعد أن عدّد الكتب التي اقتبس منها في كتابه « وسائل الشيعة » فقال : « ونرويها أيضا عن المولى الأجل الأكمل مولانا محمد باقر المجلسي وهو آخر من أجازني وأجزت له » [ أعيان الشيعة ، 44 / 54 ] .
ويروي أنه أيام إقامته في أصفهان ذهب إلى مجلس الشاه سليمان الصفوي ، وأعجب الشاه من جرأته . وبعد مضي زمن أعطي منصب قاضي القضاة وشيخ الإسلام في أصفهان ، وصار من أعظم علمائها وكان إخباريا صرفا . درس الحر العاملي على كبار العلماء والمدرسين في عصره ، وقد ذكرهم فقال : « وأما المعاصرون فإنا نروي عن أكثرهم وكثير يروون عنا ، وبعضهم يروون عنا ونروي عنهم » [ أمل الآمل ، 1 / 20 ] ، كما ذكر قسما منهم وأشهر شيوخه عدا أفراد أسرته التي ذكرها : الشيخ زين الدين بن محمد بن الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني قرأ عليه كتب العربية والرياضيات والحديث والفقه [ أمل الآمل ، 1 / 29 ] ؛ الشيخ حسين ابن الحسن بن يونس الظهيري العاملي العيناثي قرأ عليه العربية والفقه [ أمل الآمل ، 1 / 32 ، 59 ، 70 ] ، وقد ذكر بعضهم السيد المرعشي في مقدمة سجع البلابل وهم : السيد حسن الحسيني العاملي ؛ والشيخ عبد الله الحرشوفي ؛ والفيض الكاشاني صاحب كتاب الوافي ؛ والمولى محمد طاهر بن محمد بن الحسين الشيرازي النجفي القمي ؛ والسيد محمد بن علي بن نعمة الله الموسوي الجزائري المشهور بالسيد ميرزا الجزائري النجفي ؛ والشيخ علي حفيد الشهيد الثاني ؛ والسيد علي بن علي الموسوي العاملي ؛ والمحقق الخوانساري آقا حسين ؛ والسيد هاشم التوبلي البحراني ؛ والمولى محمد كاشي نزيل قم .
بعد أن أكمل الحر العاملي ثقافته على علماء أسرته وكبار عصره استقر في مشهد الإمام الرضا رضي اللّه عنه وكان يشغل أوقاته بالتدريس وفي المكتبات ويعمل بالتأليف . وقد أشار الحر العاملي إلى عمله في التدريس حين ترجم للشيخ حسين بن محمد الموسوي العاملي
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 291
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٢٩١