الجبعي قال : « وكان مدرّسا في الحضرة الشريفة ( المشهد الرضوي ) ، وأعطيت التدريس في مكانه وهذا المكان في التدريس لم يكن يعطى لأحد إلّا أن يكون ذا منزلة علمية ومقدما على علماء خراسان . ويذكر السيد محسن الأمين في ترجمة الحر العاملي أنه رآه في شيراز ثم جاور المشهد الرضوي فزرته سنة 1099 ه / 1687 م ، وله حلقة عظيمة للتدريس في كتابه « وسائل الشيعة » ، وكنت أحضره مدة إقامتي في المشهد [ أعيان الشيعة ، 44 / 64 ] .
إن ما ناله الحر العاملي من مكانة مرموقة بين العلماء حيث وصف بالعديد من الأوصاف منها : أنه علم علم لا تباريه الأعلام ، وهضبة فضل لا يفصح عن وصفها الكلام [ سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر ، 367 ] ، ووصفه الأردبيلي بأنه « الإمام العلامة المحقق المدقق ، جليل القدر ، رفيع المنزلة ، عظيم الشأن ، عالم فاضل كامل ، متبحر في العلوم ، لا تحصى فضائله ومناقبه » [ جامع الرواة ، 2 / 90 ] .
وقال عنه السيد شهاب الدين المرعشي في مقدمة سجع البلابل ( ص ك ) . . . العلامة الحبر المتبحر خرّيت علمي الفقه والحديث نابغة الرواة ، مركز الإجازة وقطب رحاها ، علم الفضل وعيلمه ، النجم المضيء من القطر العاملي . . . .
هذه المكانة جعلته مقصدا لطلاب العلم ، وهم كثيرون وقد ذكرهم السيد أحمد الحسيني في مقدمة تحقيقه ل « أمل الآمل » نقلا عن كتاب « سجع البلابل في ترجمة صاحب الوسائل » وهم : الشيخ مصطفى بن عبد الواحد بن سيار الحويز نزيل مشهد الرضا ؛ أولاده حسن ومحمد رضا قرآ عليه ، وروى عنه السيد محمد بن محمد باقر الحسيني المختاري النائيني ؛ السيد محمد بن محمد بديع الرضوي المشهدي ؛ محمد فاضل بن محمد مهدي المشهدي ؛ محمد بن علي بن محيي الدين الموسوي العاملي ؛ محمد تقي ابن عبد الوهاب الاسترباذي ( ت 1158 ه / 1745 م ) ؛ السيد نور الدين الجزائري ( ت 1158 ه / 1745 م ) ؛ الحاج محمود الميمندي ؛ السيد محمد بن زين العابدين الموسوي العاملي .
وعدد آخر من التلاميذ درسوا عليه ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ الحر العاملي كان إخباريا في اتجاهه الفقهي ، ولكنه لم يكن متطرّفا ضدّ الأصوليين ، لذلك فهو في كتبه يذكر أعلام الأصوليين بكل احترام وتجلّة .
ونظرا لهذه السيرة العلمية الحافلة أصبح الحر العاملي في طليعة العلماء ، كما كان له حظ وافر في مؤلفاته الكثيرة التي أصبحت مرجعا هاما من المراجع التي يستند إليها في أخذ الأحكام الفقهية وغيرها .
ولكن هناك من يرى أنه رغم كثرتها إلا أنها تخلو من التحقيق وتحتاج إلى تنقيح وتحرير .
يقول الشيخ يوسف البحراني في مؤلفات الحر العاملي : « لا يخفى أنه وإن كثرت تصانيفه . . . إلّا أنها خالية من التحقيق والتحبير ، وتحتاج إلى تهذيب وتنقيح وتحرير كما لا يخفى على من راجعها » [ أعيان الشيعة ، 44 / 54 ] ، وكذا رزق حظا في كتابه « أمل الآمل » رغم اختصاره وكثرة انتقاد الناس له ووضع عدّة كتب في أزمان مختلفة كثيرة
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 292
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٢٩٢