جياد ، ومدح المأمون البطائحي ( ت 522 ه ) مدحا رائعا .
عاصر ظافر أربعة خلفاء فاطميين : المستنصر بالله ( 427 - 487 ه ) وابنه المستعلي بالله ( 487 - 495 ه ) وابنه الآمر بأحكام الله ( 495 - 524 ه ) والحافظ لدين الله ( 524 - 544 ه ) وليس لظافر مدائح في المستنصر والمستعلي ؛ مما يرجح رأي ابن خلكان أن وفادته على الفسطاط والقاهرة كانت سنة 489 ه ، وأنه غادرها بعد سنة 506 ه ، غير أنه كان يتردد عليهما مرة تلو أخرى في خلافتي الآمر والحافظ . كان ظافر الحداد سنيّا ، ولم يمنعه ذلك من مدح الآمر بأحكام الله بما يعتقد من أفكار إسماعيلية ، وأنه المطهّر المحفوف بالعناية الإلهية والنفحة النورانية ، وهو حامل للميراث النبوي أبّا عن جد .
وعندما يمدح ظافر الحافظ لدين الله يؤكد على ما يعتقده الإسماعيليون في أئمتهم من معان قدسية وأنهم فوق الحدود المادية للبشر ، وأنه الوريث الشرعي للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ مما جعل بعض الباحثين يعتقد خطأ أنه إسماعيلي المذهب .
واتصل ظافر بالشاعر أمية بن الصلت صاحب « الرسالة المصرية » فمدحه بقصيدة ، وأثنى أمية على ظافر في رسالته . واتصل بالقائد العسكري طلائع وامتدحه بقصيدة سجل فيها معاركه مع الفرنجة ، وانتصاراته على الصليبيين . شهر ظافر الحداد بالغزل الرقيق ، وقد امتدحه ياقوت الحموي ، قال في إحدى قصائده : « كلها غرر » . « ولظافر قصائد كثيرة تغنّى بها المغنون في عصره ؛ لخفتها ورقتها وعذوبتها وموسيقاها » . أولع ظافر بالوصف ؛ فوصف الطبيعة : أزهارها وأشجارها ورياضها ، وصور نهر النيل ، ونظم في الأهرام وأبي الهول مقطوعة أعجبت المقريزي .
وقال العماد الأصبهاني : ظافر قريب العصر ، غريب النظم . ووصف ظافر بأنه مطبوع ، قليل التصنع ، وأنه رقيق سلس ، أكثر شعره جيد وله موشّحات تشبه الموشّحات الأندلسية ، نظمها لمغنين في عصره . ولظافر رسائل نثرية لم تصل إلينا سوى رسالة واحدة كتبها إلى صديقه ، تكشف عن مترسل متمكن .
ويعدّه شوقي ضيف من أشهر شعراء المديح ثم يقول : « ظافر كان أبرع شاعر عرفته مصر زمن الدولة الفاطمية » .
آثاره
- لظافر الحداد ديوان وصفه ابن خلكان بأن أكثره غرر ، وقد بقي من شعره المتفرق قليل رواه العماد في الخريدة ( قسم شعراء مصر ) ويكاد المؤرخون يجمعون على أن شعر ظافر الحداد جمع في ديوان كبير ، غير أنه فقد ، ولم يبق منه إلا أبيات قليلة ، ثم عثر عليه الدكتور حسين نصار وكشف عن ثلاث نسخ مخطوطة : الأولى في الخزانة العامة بالرباط ، رقمها 1817 ، والثانية : في مكتبة جوتنجن بالمانيا ، رقمها 7683 ، والثالثة : في النجف الأشرف ، رقمها 264 ، فجمعها وحققها تحقيقا جيدا ، ونشر الديوان في مكتبة مصر سنة 1696 م . وجاء ديوانه في ( 3680 ) بيتا ، جاءت في ( 318 ) مقطعة وقصيدة .
المصادر والمراجع
الخريدة ( قسم شعراء مصر ) 2 / 1 وما بعدها ؛ معجم الأدباء ، 12 / 27 ؛ وفيات الأعيان ، 2 / 540 ؛ النجوم