تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
كان من القوّة والبطش ما لم يترك مطمعا لأعدائه في حربه إلّا زهيرا العامريّ صاحب ألميرية طمع به فهاجم غرناطة بجيش كثيف سنة 429 فقاتله باديس فظفر به وقتل زهير في آخر المعركة . جيّش باديس الجيوش وحارب المعتصم صاحب ألميرية والمعتضد صاحب إشبيلة واستولى على مالقة وأضافها إلى أعماله . استوزر باديس يهوديّا يدعى يوسف بن إسماعيل ويعرف بابن نغريلة ( أو نغديلة أو نغرالة وجميعها صيغ للاسم استعملتها المصادر ) وكان يوسف كبير المنزلة عند ملكه وكانت له على ملكه عيون في قصره يشملهم بالإحسان فلا يكاد باديس يتنفّس إلّا وهو يعلم ذلك . عرّفت المصادر بهذا الوزير اليهوديّ مسهبة في وصفه بالعلم والحلم والذكاء ، والمكر والدّهاء وقالت : كتب بالقلمين وشغف باللسان العربي ونظر فيه وقرأ كتبه وطالع أصوله حتى صار يكتب عنه وعن صاحبه بالعربيّ . وقد عرف يوسف كيف يتمكّن من الأمر في القصر بأن خدم ملكه ومملكته خدمة الأوفياء النصحاء المدبّرين الناجحين فجنّب المملكة المحنة والفساد وأنقذ العباد بقدر ما مهّد بذلك لتحقيق مصالحه ومصالح أهل ملّته . كان باديس جبّارا طاغية ، سفّاكا للدماء ، منغمسا في البطالة ، عاكفا على الشراب ، فيه عدل بجهل ، ومن أمثلة جبروته أنّ نفسه سوّلت له حمل السيف على أهل حضرته جميعا فقرّر أن يهاجم المصلّين بالمسجد الجامع أيّام الجمعة وشاور وزيره اليهوديّ يوسف بن إسماعيل فنهاه عن ذلك فأبى ولم يعدل الملك عن رأيه إلّا بحيلة دبّرها الوزير في السرّ . لكنّ الوزير كان ذا وجهين . فلمّا اكتسب الجاه أكثر من استخراج الأموال واستعمال اليهود على الأعمال حتّى استطالوا جميعا على المسلمين وغرّت يوسف مكانته عند باديس فطلب أن يقيم لليهود دولة فعلمت صنهاجة بمشروعه فقتلته عام 459 . ضخمت دولة باديس في عهده وازدهر عمرانها وإليه ترجع كتب التاريخ الفضل في إكمال ترتيب قصبة مالقة ، وقصره بغرناطة ليس ببلاد الإسلام والكفر مثله فيما قيل . وقد أثبت ابن خلدون في العبر أنّ « باديس هذا هو الذي مصّر غرناطة واختطّ قصبتها وشاد قصورها وشيّد حصونها ، وآثارها في مبانيها ومصانعها باقية لهذا العهد » . وتوفي باديس ليلة الأحد في 20 شوّال 465 للهجرة .

المصادر والمراجع

الزّركلي ، الأعلام ، دار العلم للملايين ، بيروت 1992 ، المظفّر الصنهاجي ،
II
5 - 4 ؛ ابن الخطيب ، الإحاطة ، تح . محمد عبد الله عنان ، ط 2 ، ص 435 - 443 ؛ الذّهبيّ ، سير أعلام النبلاء ، تح . شعيب الأرنؤوط ومحمد نعيم العرقسوسي ، ط 2 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت 1996 ، مج 18 الترجمة عدد 312 ، ص 590 - 592 ؛ ابن