تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
توفّي في ربيع الأوّل سنة 378 ه وهو ابن ثلاث وتسعين ( 93 ) سنة ، ودفن في داره موضع جلوسه للتصنيف عند كتابته [ ابن الجوزي ، المنتظم ، 7 / 146 ] . وتعدّ ترجمته في تاريخ نيسابور لتلميذه أبي عبد الله الحاكم أصلا لكل ما ورد عنه في كتب التراجم . يصنّف أبو أحمد في عداد الحفاظ ، وقد ترجم له الذهبي في تذكرة الحفاظ [ 3 / 976 - 979 ] ، وفي المعين في طبقات المحدّثين [ ص 173 ] ، ممّن وصفه بمحدّث عصره في خراسان ابن الأثير [ الكامل ، 7 / 136 ] ، وابن الجوزي [ المنتظم ، 7 / 146 ] ، والصفدي في نكت الهميان [ ص 270 ] والوافي [ 1 / 115 ] ، والذهبي في السير [ 12 / 432 ] . ومن جهوده في الرواية تصنيفه على الأبواب والشيوخ [ الصفدي ، نكت ، 270 ] ، ووضعه تخاريج على الصحيحين وجامع الترمذي وجمعه لعواليه عن الإمام مالك . ومن أخباره الدالّة على سعة حفظه ومعرفته بالروايات أنه حضر مع الشيوخ عند أمير خراسان نوح بن نصر فقال الأمير من يحفظ منكم حديث أبي بكر الصديق في الصدقات ، فلم يكن أحد منهم يحفظه ، قال أبو أحمد الحاكم : وكان عليّ خلقان وأنا في آخر الناس ، فقلت لوزيره : أنا أحفظه . فقال : ههنا فتى من نيسابور يحفظه ، فقدّمت فوقهم ورويت الحديث ، فقال الأمير : مثل هذا لا يضيّع ، فولّاني قضاء الشاش [ الذهبي ، تذكرة ، 3 / 977 ] . وما بقي من حديثه أقلّ ممّا فقد منه ، والجانب الأهمّ من عمله الذي قامت عليه شهرته ووصلتنا منه مادّة لا بأس بها يتعلّق بنقد الحديث : جرحا وتعديلا ومعرفة بالأسانيد والعلل ، وصفه أبو عبد الله الحاكم بأنه إمام عصره في صنعة الحديث ، كثير التصنيف ، مقدّم في معرفة شروط الصحيح والأسامي والكنى [ ابن الأثير ، الكامل ، 7 / 137 ] . وفي هذا الجانب من دراسات الحديث يظهر تميّزه ، وكان أحد أعلام النقاد في القرن الرابع ويصنّف في الطبقة التاسعة من طبقاتهم [ الجوابي ، جهود المحدّثين في نقد متن الحديث ، ص 160 ، طبعة ابن عبد الله ، تونس ] ، واعتماد كتب الجرح والتعديل على آرائه ونقلها الكثير عنه يؤكّد إضافته في هذا الشأن ، وهي تورد أحكامه على الرواة وتعتبر بها في نفس الدرجة التي تعتمد فيها على أقوال كبار النقاد كالبخاري ، وابن المديني ، وابن معين ، وابن حبان ، وأبي حاتم الرازي ، وابن عدي ، والساجي ، والأزدي ، وأبي العرب التميمي ، والجوزجاني ، ونحوهم . وأهمّ موسوعات الجرح والتعديل التي نقلت عنه : لسان الميزان لابن حجر ، وأصله الميزان الذهبي . وآراؤه في الرجال مبثوثة أيضا في مستدرك الحاكم ، وتذكرة الحفاظ ، وسير أعلام النبلاء للذهبي ، وتهذيب التهذيب لابن حجر ، وكذلك في ما وصلنا من مؤلّفاته كعواليه عن مالك ، والفوائد ، والأسماء والكنى . وله اجتهاداته الكثيرة في التصحيح والتضعيف ودراسة الأسانيد والتعريف بالرواة . وعبارته في الجرح معتدلة وفيها تدرّج واسع وهي