والبصرة [ ابن الجوزي ، المنتظم ، 7 / 146 ] وطبرية ، وحلب [ الصفدي ، نكت ، 270 ] والرقة ، وأنطاكية ، وواسط .
سمع من خلق كثير [ السير ، 12 / 432 ] وكتب ما لا يوصف [ ابن العماد ، شذرات ، 3 / 93 ] ، وكان حريصا على مواصلة السماع حتّى بعد تشيّخه ويجتهد في تدارك ما اعتقد أنه فاته من روايات أثناء رحلته ويطلب ذلك حتّى من تلاميذه [ السير ، 12 / 434 - 435 ] . ومن شدّة تعلّقه بالعلم وشغفه بتحصيله أنه لم يصرفه اشتغاله بالقضاء عن متابعة البحث والدرس ، حكى عنه أبو عبد الله الحاكم أنه كلّما دخل عليه وهو قاض بطوس إلّا ووجد المصنّفات بين يديه ، وكان يحكم بين الخصوم فإذا فرغ من ذلك أقبل على الكتب [ تذكرة الحفاظ ، 3 / 977 ] .
تتلمذ لأعلام المحدّثين والمسندين بالأمصار في عصره ، ومن أعيانهم : أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ( ت 311 ه ) ، وأبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي ( ت 317 ه ) ، وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ( ت 327 ه ) ، وأبو عروبة الحسين بن محمد الحراني ( ت 318 ه ) ، وأبو بكر محمد بن محمد الباغندي ( ت 312 ه ) .
بلغ درجة علمية عالية وصف معها بأنه محدث خراسان الإمام الحافظ الجهبذ صاحب التصانيف [ الذهبي ، التذكرة ، 3 / 976 ] وأنه حافظ عصره [ الصفدي ، نكت ، 270 ] وأحد بحور العلم [ الذهبي ، سير ، 12 / 433 ] .
كان مقدّما في العدالة أولا ثم ولّي القضاء في سنة 333 ه إلى أن قلّد قضاء الشاش فحكم بها أربع سنوات وأشهرا ، ثم قلّد قضاء طوس [ الذهبي ، تذكرة ، 3 / 977 ] . وبعدما أمضى عدّة سنوات في القضاء مع الاشتغال في العلم ، عاد إلى نيسابور سنة 345 ه ، فلزم بيته ومسجده ، وأقبل على العبادة وإفادة الطلبة والتصنيف . وأريد غير مرّة على القضاء والتزكية ثانية فاستعفى [ ابن الأثير ، الكامل ، 7 / 137 ] .
وأتاح له تفرّغه فرصة أوسع لخدمة العلم فكثر الآخذون عنه ، وتخرّج به كثيرون ، من أعيانهم : أبو عبد الله الحاكم النيسابوري ( ت 405 ه ) ، وأبو الفضل محمد بن أحمد الهروي الجارودي ( ت 413 ه ) ، وأبو بكر أحمد بن علي بن محمد بن منجويه الأصبهاني اليزدي ( ت 428 ه ) ، وصاعد بن محمد الإستوائي القاضي الحنفي ( ت 432 ه ) ، وأبو سعد محمد بن عبد الرحمن النيسابوري الكنجروذي شيخ البيهقي ( ت 453 ه ) . وأصل بنجاح رسالته العلمية إسماعا وبحثا إلى آخر حياته ، ولم ينقطع عن ذلك حتّى لما كفّ بصره سنة 376 ه [ ذهبي ، تذكرة ، 3 / 977 ] ، وصارت مجالسه قراءة عليه لا سماعا منه ، وآخر درس له وصلتنا أخباره عقده في جمادى الآخر من سنة 377 ه [ عوالي مالك ، ص 90 ] . ومع أنه تغيّر حفظه بعد أن أضرّ إلّا أنّه لم يختلط قطّ [ الصفدي ، الوافي ، 1 / 115 ] ، وكلّ الذين ترجموا له نوّهوا بعلمه وإتقانه ، ووثقوه ووصفوه بمتانة الدين والصلاح والاستقامة . قال الحاكم ، كان من الصالحين الثابتين على الطريقة السلفية ومن المصنّفين فيما يعتقده في أهل البيت والصحابة [ الذهبي ، تذكرة ، 3 / 976 ] .
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 108
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص١٠٨