1275 م ) وتتلمذ على أكبر علمائها ومنهم :
ابن الزبير الثقفي المحدّث المقرئ صاحب كتاب صلة الصلة ، وأبو القاسم بن الشاط الأنصاري ، والشيخ الفقيه أبو عبد الله محمد بن مالك بن المرحّل ، ووالده مالك بن المرحّل ، والخطيب الصالح أبو محمد عبد الله بن علي الغساني السعديّ ، ومحمد بن رشيد السبتي صاحب الرحلة ، وصديق ابن الحكيم اللّخمتي الرنديّ رئيس الديوان الملكيّ . ولابن رشيد الفضل في فتح أبواب الوظيفة الديوانية في وجه ابن الجيّاب بلفت نظر ابن الحكيم إليه حتّى غدا الشاعر من أصدقاء ابن الحكيم المقرّبين . تتلمذ عليه الكثيرون أشهرهم ابن الخطيب .
اتسعت معارف ابن الجيّاب وكثرت إجازاته لكنّ تركيزه على علوم الدين كان أكثر ، واهتمامه بالتصوّف كان أكبر . كان الدين عنده علما وعملا وعقيدة وسلوكا ممّا أكسبه حبّ معاصريه وتقديرهم .
بقي في خدمة الدولة النصريّة « نحوا من خمسين سنة أو ما ينيف عليها » ، فقد خدم ستّة من ملوك بني نصر في طور حيكت فيه المؤامرات وكثر القتل ولم يصب الشاعر بأذى بل واصل الترقّي في الوظائف الإدارية بخطى ثابتة ، ناهيك أنّ يوسف الأول ولّاه الوزارة بالإضافة إلى رئاسة ديوان الإنشاء فجعل منه صاحب سيف وقلم وهو من القلائل الذين حملوا لقب ذي الوزارتين في الدولة النصريّة وثانيهم بعد شيخه ورئيسه ابن الحكيم . لم يعرف عزلا ولا محنة إذ « كان . . . جلدا على الخدمة ، محافظا على الرتبة ، مراقبا لوظائف الأبواب السلطانية . . .
غيورا على الخطّة . . . تعاقبت الدول فلم تر به بديلا » .
أبرز أغراض شعره : المدح السياسي في القصائد السلطانية والشعر الدينيّ ، والإخوانيّات إلى جانب نصوص كثيرة من شعر النقوش . وقد غاب الهجاء غيابا تامّا من ديوان ابن الجيّاب على غرار ما نلحظه في كثير من دواوين القرنين 8 و 9 ه / 14 و 15 م بالأندلس .
طرق الشاعر المدح السياسيّ في 55 قصيدة سلطانية قالها في أربعة ملوك نصريّين ممّن وزّر لهم ، بالإضافة إلى شيخه ذي الوزارتين ابن حكيم الرندي الذي ارتقى في ظرف خاص إلى مقام السلطان فخصّه ب 17 مدحة ، وتدور معاني المدح السياسي في ديوان شيخ طلبة الأندلس ، كما عند معاصريه ممّن عالجوا هذا الغرض ، حول أربعة محاور هي : تأكيد النسب الأنصاريّ النصريّ الخزرجيّ لدى بني نصر الغرناطيين ، وإقامة الجهاد والصمود عليه رغم الظروف القاسية ، وإبراز دعائم السياسة النضاليّة وهي الجيش بخيله ورجاله وأسطوله ، والصفات الحربية في الأمير وأعوانه ، وتأييد الشاعر لسياسة الأمير الداخليّة والخارجيّة وتمجيدها .
ولابن الجيّاب 69 نصّا دينيّا تتفاوت طولا ما بين القصيدة المطوّلة والتخميس والمعشرة والنتفة والمزدوجة ، وتختلف غرضا وإن اتحدت موضوعا فمنها خاصّة المدائح النبوية والمولديّات وأشعار الزهد والتصوّف . والبنية الغالبة على الشعر الدّيني عنده المعشرات والتخميسات ، وغالبا ما يستهلّ جامع الدّيوان
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 592
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٥٩٢