الثالث والكاردينال بيسايرو خلال الفترة ( 1438 - 1439 ) . ولعب هناك دورا كبيرا في مجلس الاتحاد ، فقد قام بإلقاء محاضرات متعلقة بموضوعات كانت مثار جدل عن اللاهوت . ودافع في هذه المحاضرات عن آرائه التي اعتمد فيها بالأساس على آراء أرسطو .
وبعد عودته إلى استانبول ( 1440 ) ذهب منها إلى طرابزون ، وتولى فيها وظيفة الحاجب عند إمبراطور بونطس ديفيد كومنيونوس . وشارك في الاجتماع الذي عقد قبيل فتح استانبول ( 1452 ) في كنيسة آياصوفيا لتوحيد الكنائس الأرثوذوكسية واللاتينية ، ولكنه عاد إلى طرابزون بعد فشل الاجتماع المذكور في تحقيق غايته ، ليعود إلى وظيفته السابقة . ووقع أسيرا بيد السلطان محمد الفاتح بعد فتح طرابزون إلى جانب ديفيد كومنينوس ، ونجا من الاعدام مع ابنيه بتوسط من قريبه الصدر الأعظم محمود باشا . وقد كان يصف الأتراك بال « برابرة » ، ولكنه عدل عن رأيه عندما تعرف على سلطان الأتراك . وبدأ يصفه ب « الرجل الفيلسوف » . وبعدها انخرط في مجالس السلطان الفاتح . وأعلن إسلامه بعد لقاءات عديدة مع السلطان الفاتح الذي خاض معه نقاشات حميمة عن الإسلام والمسيحية .
ونتيجة لذلك سمي ب « الخائن » أو « المرتد » من قبل المسيحيين . وأعلن ابنه أيضا إسلامه وغير اسمه إلى « محمد » وكان أميروتزس ضليعا في الرياضيات وخصوصا في الهندسة إلى جانب تمكنه من اللاهوت والجغرافيا . وتوفي في استانبول عام ( 880 ه / 1475 م ) بعد أن ترك مؤلفات عديدة في المجالات التي برع فيها .
وتروي المراجع عن وجود ابنين له أحدهما يدعى فاسيل الذي أعلن إسلامه وسمى نفسه محمدا بعد أن بقي مدة في الأسر . وتعلم العربية وترجم الإنجيل إليها بأمر من السلطان محمد الفاتح . أما الابن الثاني فلا تروي المراجع عنه معلومات واضحة عدا كون اسمه « إسكندر » .
وكانت الفترة التي عاش فيها أميروتزس هي الفترة التي شهد فيها المفكرون البيزنطيون انتقال مفاتيح القوة من المسيحية الممثلة في الدولة البيزنطية إلى الإسلام الممثل في الدولة العثمانية التركية . فقد أصبح على رأس أولويات هؤلاء المفكرين كيفية استنباط أنماط سلوكية جديدة لمجابهة هذه القوة التركية الصاعدة ، وذلك عبر القيام بتحليلات فلسفية ولاهوتية لهذا التحوّل .
وبصورة عامة وجد هؤلاء المفكرون في استخدام المفاهيم الإنسانية ذات المنبع الشرقي خير وسيلة فلسفية لإيجاد رباط فكري بين الأديان والمعتقدات المختلفة . وقام العديد من المفكرين الفلاسفة بتناول هذا التحوّل التاريخي بالدرس والتحليل وعلى رأسهم جورجيوس جميستوس بليثون ( المتوفى 1452 ) ، وجورجيوس أميروتزس ( المتوفى 1475 ) ، وجرجيوس الطرابزوني ( المتوفى 1473 ) ، وكرتوبولوس الامبروسلي ( المتوفى 1470 ) . وحاول هؤلاء إيجاد صيغة ملائمة للتعايش ضمن هذا المزيج الثقافي - الاجتماعي ، إلا أن هؤلاء المفكرين وجدوا في النهاية أن مثل هذا التعايش يستحيل تحقيقه بسبب التعارض الموجود دينيا وسياسيا بين الأتراك والمسيحيين . ولكن مفكرا من
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 539
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٥٣٩