وأبي محمد يحيى بن علي الطراح ( ت 536 ه / 1141 م ) ، وأبي منصور محمد بن عبد اللّه بن خيرون وأبي سعد البغدادي الحافظ والإمام المحدث ( ت 540 ه / 1145 م ) ، وسعد الخير بن محمد الأنصاري ( ت 541 ه / 1146 م ) وسمع بنفسه من أبي الفضل الأرموي ، محمد بن عمر بن يوسف الفقيه الشافعي ( ت 547 ه / 1152 م ) ، وأبي بكر بن الزاغوني ، محمد بن عبد اللّه البغدادي ( ت 552 ه / 1157 م ) ، وأبي الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي ( ت 553 ه / 1158 م ) وغيرهم [ المنذري ، التكملة ، 4 / 136 ؛ ابن العماد الحنبلي ، شذرات ، 5 / 46 - 47 ] .
بالغ الجنابذي في طلب الحديث ، وقرأ بنفسه ، وكتب الكثير بخطه وحصّل الأصول وغالى في شرائها ، ولازم أبا الحسن بن بكروس وأبا الفضل بن ناصر ، محمد بن ناصر بن محمد بن علي السلامي الشافعي ( ت 550 ه / 1155 م ) وانتفع بهما ، وعن الأخير أخذ الحديث ، وكتب بخطه الحديث المليح المتقن لنفسه ، وتوريقا للناس في شبابه .
حدث الجنابذي مدة ستين سنة في بغداد ، وكان له حلقة بجامع القصر ، يقرأ فيها الحديث ، ويقرأ عليه ، وكانت قراءته في كل جمعة بعد صلاة العصر ، وهي حلقة ابن ناصر ( ت 550 ه / 1155 م ) أخذها بعده ابن شافع ، ولا يزال يسمع ويقرأ على الشيوخ إلى آخر عمره [ أبو شامة ، الذيل على الروضتين ، 88 ] .
وكان للجنابذي دكان بزقاق الرياحين خلف دار السكة ، وهو دكان للخبز بخان الخليفة ، قرأ عليه ناس كثر منهم ابن النجار . وقد قال عنه ابن النجار ( ت 643 ه / 1245 م ) : لم يكن أحد من أقرانه أكثر سماعا منه ولا أحسن أصولا ، كان كالشمس وضوحا وعليها أنوار الصدق ، حدث بجميع مروياته . ويضيف ابن النجار ، أنه صحبه مدة طويلة وقرأ عليه في حلقته بجامع القصر وفي دكانه الكثير من الكتب الكبار والأجزاء ، وأكثر ما جمعه وخرجه ، علقت عليه واستفدت منه كثيرا [ ابن رجب ، ذيل على طبقات الحنابلة ، 79 - 80 ؛ ابن العماد ، شذرات ، 5 / 47 ] .
وكان الجنابذي أكثر دقة وسماعا من شيوخ بغداد الذين عاصروه وهو ذو ثقة وأمان ، وصدق ومعرفة ، وكان فاضلا صالحا ، ديّنا عفيفا لطيفا .
قال عنه ابن الدبيثي ، أبو عبد اللّه محمد بن سعيد الواسطي ( ت 637 ه / 1239 م ) إنه جمع في الحديث وبوب ، وخرّج ، كان ثقة صدوقا له معرفة بهذا الشأن ، ولم أر شيوخنا أوغر شيوخا منه ولا أغر سماعا ، مع معرفة بحديثه وشيوخه ، ومنهم ما يرويه وسمعنا منه وقرأنا وانتفعنا به ، ونعم الشيخ كان [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ ، 3 / 134 ] .
وقال عنه ابن نقطة ، أبو بكر محمد بن عبد الغني البغدادي ( ت 629 ه / 1231 م ) : كان ثقة ثبتا مأمونا ، كثير السماع ، واسع الرواية ، صحيح الأصول ، منه تعلمنا واستفدنا ، ما رأينا مثله [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ ، 4 / 1384 ] .
وكان المنذري زكي الدين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي ( ت 656 ه / 1258 م ) قد قال عنه ، إنه صنف تصانيف مسندة ، وكان حافظ العراق في وقته الثانية [ المنذري ، التكملة ، 4 / 138 ] .
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 455
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٤٥٥