تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
كما قرأ عليه « ألفية ابن مالك » ، و « شرح السيوطي » ، و « شرح كافية الجامي » وكتبا مختلفة في المنطق ، والبيان والبديع ، وتتلمذ مدّة على سليمان بن مراد بك الجليلي ، وطلب الآداب والشعر على أحمد محمود الفخري ، وكان يبرّه كثيرا ويحفظ شعره ، وقد نشر طائفة منه في صحيفته « صدى الجمهور » ، ومن أساتذته في البحث والمناظرة الشيخ عثمان الديوه جي . وقد اهتمّ والده الذي كان تاجرا موسرا بتنويع ثقافته وتطويرها ، فخصص له مدرّسين خاصين يعلمونه اللغات الفارسيّة ، والتركيّة ، والفرنسيّة ، فأجاد العمل والتحدث بها ، وبعد الانقلاب الدستوري العثماني سنة 1908 غادر الجميل الموصل إلى استانبول عن طريق بيروت وانخرط هناك في المدرسة الشاهانيّة الملكيّة العليا لدراسة الآداب الشرقيّة ، وشارك في استانبول رفقة أحمد عزة الأعظمي بتأسيس « المنتدى الأدبي » وهي الجمعيّة العربيّة الفكريّة الشهيرة التي ترأسها عبد الكريم الخليل ، وقد حرر الجميل في مجلّتيها « لسان العرب » و « المنتدى الأدبي » . وبعد رجوعه إلى العراق سنة 1911 أصبح مندوبا للمنتدى الأدبي يتلقى مناشيره ومطبوعاته ليبثّها وينشرها بين معارفه ، وكان للجميل مواقف في مجابهة سياسة الاتحاديين المنحازة عن مبادئ « الحرية ، والإخاء ، والمساواة » وضد العرب ، ومن تلك المواقف كانت رسالته الجريئة « على رسلكم يا زعماء الاتحاد والترقي » التي وجهها إليهم ، والتي اضطهد من جرائها وهرب إلى بادية الجزيرة مدّة من الزمن . وعلى أثر احتلال القوات البريطانيّة الموصل سنة 1918 سعى الجميل مع الآخرين في تأسيس « النادي العلمي » وأوكلت إليه رئاسة تحرير مجلة « النادي » وهي « مجلّة علميّة فنية أدبيّة نصف شهريّة » صدر جزؤها الأول في 15 كانون الثاني سنة 1919 وبعد صدور جزئها الثاني أقدمت سلطات الاحتلال على إغلاق النادي بعد أن شعرت باهتمامه بالقضايا السياسيّة ومناهضته للاحتلال البريطاني . تنقل الجميل بين العديد من الوظائف الحكوميّة ودواوينها ، فقد عين كاتبا للضبط في المحكمة الشرعيّة بالموصل ، ثمّ كاتبا في دائرة الأوقاف . ومنها انتقل إلى تحرير القسم العربي في صحيفة « الموصل » الرسميّة ، والترجمة في مطبعة الولاية ، ورئيسا لمكتب دائرة الأوقاف ، ثمّ رئيسا فخريا في المكتب الوطني . . . وعلى أثر إصابته بمرض سافر إلى حلب الاستشفاء ، ثمّ عاد إلى الموصل ليتولى أشغال والده التجارية بعد وفاته واختارته غرفة تجارة الموصل رئيسا لكتابتها . وقد أولع الجميل بالصحافة لإبراز مواهبه الثقافيّة وتبيان آراءه ونشر أفكاره القوميّة على صفحات صحف ومجلات عراقيّة وعربيّة ، فكان يكتب في صحيفة « النجاح » التي كان يصدرها خير الدين العمري نائب الموصل ورئيس بلديتها الأسبق التي نشر فيها مقالات عدّة في التاريخ واللغة العربيّة تحت اسم مستعار هو « عربي » ، ونشر بعض آثاره الأدبيّة في مجلّة « لسان العرب » و « المنتدى الأدبي » ، وراسل صحيفة « المصباح » التي كان يصدرها عبد الحسين الأزدي الشاعر المعروف في
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 452 | المنجي بوسنينة