تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
بغداد ، وكذلك صحيفة « العراق » في بغداد أيضا ، كما ألّف الجميل بعد رجوعه من استانبول وبناء على رغبة القادة السنوسيين كتابه « التحفة السنية في المشايخ السنوسية » على أثر الغزو الإيطالي لطرابلس الغرب سنة 1911 ، وقد طبعه على نفقته الخاصة خفية في الموصل ، ولكن السلطة العثمانيّة صادرت الكتاب وأحرقته . وفي سنة 1927 دفعه شغفه بالصحافة أن يصدر على حسابه الخاص صحيفة « صدى الجمهور » وأوكل إدارتها للمحامي عبد اللّه فائق ، وسخّرها للقضايا القوميّة والمشكلات الاجتماعيّة ، وبقي الجميل يترأسها حتّى وفاته في حلب في اليوم الأول من تشرين الثاني 1928 . لقد شغف الجميل بالنظم منذ حداثة سنّه ، فنظم بعض مقاطع وقصائد شعريّة تدل على عمق إحساسه وشعوره المرهف وأذنه الموسيقية فكان شاعرا مجيدا نظّم كثيرا من القصائد القوميّة التي نشرها في صحف ومجلّات عربيّة ، إذ نقرأ لعلي الجميل قصيدة « نحيب الأقلام » لنجد الشعور القومي العربي يتبلور لديه منطلقا من الحزن لما أصاب العرب في محاولة لاستنهاض الهمم وبعث أمجاد العروبة واستعادة الأمّة وضعها الطبيعي فيقول :
فما ذرفت عيناي إلّا لنكبة * ألمّت بمجد العرب أمّتي التعسا هم العرب آل للرقي ذوو العلا بنو * المجد من عاداهمو هلك النفسا لهم همم لو أن معشّر عشرها * بنا اليوم لم نبك الحجاز ولا القدسا
وللجميل قطع في الغزل تدور في معاني الوجد ، والفراق ، والمواعيد ، والوصال ، مدار أوصاف الحبيب منها حسّي معبر عنه بصورة تقليديّة ، ولعلّ أصدقها عاطفة وأرقّها مقطوعة « أنا والنسيم » ، لكنه في قصائده ومقطوعاته الأخرى ومعظم ما له في أشعار ما كان منها مستقلا بموضوعه أو موظفا في مطالع قصائد المديح والتهاني لا يخرج في لغته ومعانيه وصوره عن آفاق شعر الغزل والنسيب التقليديين ، ومنها مقطوعته التي مطلعها :
أفدي حبيبا قد غدوت بحبه * صبّا محبّا لا أفيق ولا أعي
ولغة الجميل في القصيدة تستخدم الألفاظ التي أصبحت مشاعا بين الصوفيّة وأهل الغزل التقليدي « النقا ، العذيب ، حاجر ، الورقاء ، الآرام والغزلان ، العقيق ، عالج . . . الخ » ، وقد يكون عذر شعره وشعراء هذه الفترة أنّهم أبناء عصرهم وبيئاتهم وأنّ رياح التجديد لم تكن قد وصلتهم بعد .

آثاره

لقد ترك الجميل العديد من التآليف والكتب المنشورة وغير المنشورة في الأدب والنقد الاجتماعي والسياسي والتاريخ منها : 1 - التحفة السنية في المشايخ السنوسية 1912 ؛ 2 - ديوان شعره ورسائله ؛ 3 - حديث الليل ( رواية ) ؛ 4 - دموع وشهقات ؛ 5 - نوابنا في الميزان ؛ 6 - همسات في الآذان .