تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
إلى بغداد ليمارس المحاماة ، وحين التقى بمحمد حديد وعبد الفتاح إبراهيم تبلورت فكرة إصدار جريدة « الأهالي » . وقد صدر العدد الأول في الثاني من كانون الثاني سنة 1932 ، ثم تطورت الفكرة إلى تأليف « جماعة الأهالي » ، خاصة بعد انضمام طليعة من المثقفين والسياسيين أمثال عبد الفتاح إبراهيم ، وعلي حيدر سليمان ، وجعفر أبي التمن ، وكامل الجادرجي . وارتكزت جماعة الأهالي على السعي للعمل باتجاه « رفاه الأهلين وتقدمهم اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا » ، وراح حسين جميل وصحبه يسعون إلى كسب الشباب ودعوتهم إلى تنظيم أنفسهم في جمعيات ونواد يتم فيها تبادل الرأي ومهاجمة القوى الرجعية المتخلفة ، وقد أسسوا « جمعية السعي لمكافحة الأمية » و « نادي بغداد » و « جمعية الشبيبة » ورفعوا شعار « الشعبية » كأيدلوجية ترمي إلى إصلاح المجتمع وحل مشاكله . كان حسين جميل من مؤسسي الحزب الوطني الديموقراطي في سنة 1946 ، وقد أسهم في الحياة النيابية إبان العهد الملكي ، فانتخب نائبا في مجالس 1947 و 1948 و 1954 ، كما عمل وزيرا للعدل سنة 1949 ونقيبا للمحامين ( 1953 - 1957 ) ، ومشرفا على « مجلة القضاء » . بعد ثورة 14 من تموز 1958 اشترك في وضع « الدستور الموقت » ، وبين سنتي 1956 - 1958 صار أمينا عاما لاتحاد المحامين العرب . وفي السنوات الأخيرة من حياته قدّم للباحثين ولطلبة الدراسات العليا الكثير من الاستشارات والمصادر . هذا فضلا عن انكبابه على التأليف ، فالرجل اهتم منذ زمن بعيد بتتبع التراث النيابي في العراق وكتب سلسلة مقالات في مجلة « الهلال » المصرية خلال السنتين 1966 و 1967 بعنوان : « صفحات من التراث الديموقراطي العراقي 1919 - 1922 » . آمن حسين جميل بالوطنية العراقية وبالقومية العربية ، وكان تقدميا في أفكاره ومبادئه ومنذ أن بدأ يعي الحياة آمن بفكرة استقلال العرب وتحقيق وحدة الأمة العربية ، وأكد في كتاباته حق العراقيين في الاستقلال وفي بناء دولتهم القومية الديموقراطية ، وقد اقترنت أفكاره القومية بحس تقدمي اجتماعي تحرري . كان يقول إن العرب أمة ذات حضارة ، وقد أفاد الغرب من حضارتهم ومن روح هذه الحضارة التي تؤمن بالعلم والتسامح والعدل . دافع عن قضية فلسطين ونقم على الصهيونية والاستعمار ، وقد حرص على أن لا يغير مساره الفكري باتجاه التطرف أو الغلو وظلّ كما يقول معتدلا في اتجاهاته « اليسارية » ، إلّا أنه بقي تقدميا في نزعته الفكرية ونأى بنفسه بعيدا عن الشيوعية ، وحين عيّنه عبد الكريم قاسم وزيرا للثقافة والإعلام سنة 1959 أقدم على تعطيل جريدة « اتحاد الشعب » الناطقة بلسان الحزب الشيوعي العراقي لخروجها عن ثوابت الوزارة ، لكن قاسم أعادها ، وفي اليوم الثاني قدّم حسين جميل استقالته احتجاجا على تدخل رئيس الوزراء في شؤون وزارته وبذلك لم يبق سوى يوم واحد في الوزارة . كان حسين جميل تقدميا آمن بالوحدة العربية وكانت الفكرة القومية تشغل حيزا من تفكيره ، كما أنّ صلته بالحركة العربية الاستقلالية ورجالها وشبابها كانت كبيرة ، لذلك ظلّ