يغص الفضاء بفرسانه ، في عدتهم الكاملة ، وهم يسعون للثأر لنضلة :
حتى أجازي بالذي اجترمت * عبس بأسوأ ذلك الجرم
[ المفضليات ، رقم 109 ]
لا يمكن الحكم على شعر شاعر من قراءة ثلاث قصائد مجتزأة مدرجة في مجموعة مختارات . وفضلا عن كون شعر الجميح لم يجمع ، فالمؤسف أن أحدا من النقاد المعروفين لم تبدر عنه أقوال في تقدير شعره ، شأن الأصمعي مثلا ، وقدامة بن جعفر ، وأبي علي القالي مع الشعراء الآخرين . لكن الشواهد ، وإن كانت قليلة ، في لسان العرب ، ومعجم البلدان ، تثبت أن ما أورده الضبي ليس جميع الشعر المعروف للجميح . وليست موضوعات القصائد الثلاث هي الموضوعات الوحيدة التي طرقها في شعره .
في هذه الشواهد نجد وصف الفلاة الثكول ، ووصف الندامى على الشراب ينتشون ، والشكوى من مصائب الدهر ، والتضجر من كبر السن :
يا هيء ، ما لي ؟ من يعمّر يفنه * مرّ الزمان عليه والتقليب
[ لسان ، هيأ ]
لم نصادف له قصيدة مكتملة تسمح لنا بتقدير نهجه ومدى التزامه الهيكلية الجاهلية ، لكن ما بين أيدينا من شعره يؤكد تمكّن الشاعر من فنون النظم مع سهولة في التعبير عن خطرات النفس ، ولغة بدوية فصيحة ، في صور فريدة وصيغ مميزة كان لها ، لو اتسعت ، أن تلحقه بالفحول ، ونختم بهذه الأبيات يخاطب فيها عامر بن الطفيل :
أعامر إنّا ، لو نشاء ، لغرتم * كما غار من شمس النهار نجومها
إلى أيما الحييّن تركوا فإنكم * ثفال الرحى ، من تحتها ، لا يريمها
وإنّ بأطراف المليل لنسوة * ذلولا ، بأرداف ثقال ، رسيمها
آثاره
ليس له ديوان مطبوع ، ولم يأت ذكر لديوان له في أي من المصادر .
المصادر والمراجع
الأصمعي ، الأصمعيات ، تح . أحمد محمد شاكر ، عبد السلام هارون ، دار المعارف بمصر ، 218 ؛ البغدادي ، خزانة الأدب ، تح . عبد السلام هارون ، مكتبة الخانجي بمصر ، 1403 ه / 1982 م ، 10 / 247 - 249 ؛ البكري ، سمط اللآلي في شرح أمالي القالي ، تح . عبد العزيز الميمني ، دار الحديث ، بيروت ، ط 2 ، 1404 ه / 1984 م ، 1 / 30 ، 2 / 895 ؛ التبريزي ، شرح اختيارات المفضل ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط 2 ، 1407 ه / 1987 م ، 151 ، 153 ، 159 ، 197 ، 220 ، 1506 ؛ الزركلي ، الأعلام ، دار العلم للملايين ، بيروت ، ط 7 ، 1968 م ، 2 / 136 ؛ السيوطي ، شرح شواهد المغني ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، 368 ؛ الضبي ، المفضليات ، تح . د . قصي الحسين ، دار ومكتبة