تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
أولى القصائد الثلاث هي البائية ذات البيت المشهور :
لما رأت إبلي قلّت حلوبتها * وكلّ عام عليها عام تجنيب
وتدور أبياتها كلها حول محور واحد : أمامة امرأته وقد انقلبت عليه وجافته محاولة الضغط عليه لأمر في نفسها ، فرفض الخضوع للابتزاز ، ويؤكد فضل قومه على قومها :
يأبى الذكاء ويأبى أن شيخكم * لن يعطي عن ضرب وتأديب ( ؟ ) فإن يكن أهلها حلّوا على قضة * فإن أهلي الألى حلّوا بملحوب
والقصيدة الثانية هجائية تندّد بالغدر وتعيب على الغادرين سوء منبتهم . والغادرون هم بنو جعفر بن كلاب ، أما المغدور فهو خالد بن نضلة الأسدي . ففي يوم ذي علق ، بين عامر وبني أسد ، كان ربيعة بن مالك ، من فرسان عامر ، في أتم السلاح حين قتل ، قتله خالد بن نضلة . فجاء أبو براء ، في جماعة من عامر ففجأ خالدا ومعه الحارث بن خالد بن المضلل فأسروهما وأخذوا سلاحهما ، ودرع الحارث « ذات المواسي » ، لكن بني أسد تدخلوا وردوهم . ثم إن خالد بن نضلة جاور في بني جعفر بن كلاب . فتنكر هؤلاء لحق الجار وقتلوه طمعا في ماله ، لكنهم لم يحصلوا إلا « على غدر منهم دون ما طمعوا فيه من الغنيمة » . [ شرح اختيارات المفضل ، 1 / 197 ] . كل هذه الأحداث سجلها الجميح في ميميته ، كما سجل تنديده بالغدر لأن خالدا كان بإمكانه ، لو خاف بني جعفر ، أن ينجو على فرسه الضامرة السريعة ، مع الحارث ، إلى معتصم آمن بين جماعته . فالذي قتله هو اطمئنانه إلى جاره وثقته فيه . وحمل الشاعر على بني عامر فهجاهم هجاء غريبا في إقذاعه : أتاهم من ناحية أمهم التي يسترخي فرجها فتخرج رحمها منه عند الولادة ، فيسرعون إلى الثياب يسدون بها ليمسكوا الرحم . والجميح يحمد الله أن ثيابه لم تدنس باستخدام كهذا لأمه ، مما قاله :
فدى لسلمى ثوباي إذ دنس القو * م وإذ يدسمون ما دسموا أنتم بنو المرأة التي زعم النا * س عليها في الغيّ ما زعموا يمرج جار استها إذا ولدت * يهدر من كل جانب خصم
[ المفضليات ، رقم 7 ] والقصيدة الثالثة تندد أيضا بالغدر والطمع والجبن الذي يجعل أفخاذ بني عبس تجتمع ، من كل فخذ رجل ، يحمل الجميع قناة واحدة ويطعنون بها طعنة رجل واحد ، ليضيع الحق . والمطعون هو نضلة بن الأشتر ، جار العبسيين ، حامي الجار ، ذو النجدة والضيافة ومنجد صاحب الغرم :
منتظمين جوار نضلة يا * شاه الوجوه لذلك النظم
ويحث المجير على المطالبة بثأر جاره :
يا جار نضلة قد أنى لك أن * تسعى بجارك في بني هدم
ويتجاوز اللوم إلى التهديد بقيادة جيش جبار