تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
الجميح تصغير الجمح ، وهو مصدر جمح ، من جمح الفرس بصاحبه إذا ذهب به وجرى جريا عاليا . يصعب تحديد سنة ولادته ، شأنه شأن معظم شعراء الجاهلية ، إنما هناك إجماع على أنه قتل في معركة شعب جبلة ، وهي أعظم أيام العرب . . بين عامر وعبس ، وبين تميم وغطفان وأسد مدعومين من الجون الكلبي ملك هجر ، والنعمان بن المنذر ملك الحيرة . وكانت قبل الإسلام بأربعين سنة ، العام الذي ولد فيه النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم . وكان النصر فيها لعامر وعبس [ العقد الفريد ، 5 / 141 ] . والده هو الطمّاح بن قيس بن طريف . بعثته بنو أسد إلى قيصر « ليمحل » بامرئ القيس ، فدخل معه إلى بلد الروم على أنه صديق ، وعندما صار الملك للشاعر كما يحب وشى به الطماح ، فتنكر قيصر لامرئ القيس حتى سمّ . قال الكميت في ذلك :
ونحن طمحنا لامرئ القيس بعدما * رجا الملك ، بالطّمّاح نكبا على نكب
وقال فيه امرؤ القيس :
لقد طمح الطمّاح من بعد أرضه * ليلبسني ، من دائه ، ما تلبّسا
[ خزانة الأدب ، 10 / 249 ] امرأته : اسمها أمامة ، ذكرها في إحدى قصائده المفضلية الثلاث . وهي تنتمي إلى قبيلة معادية لبني أسد ، من أهل خرّوب ، وكانت « نزيعه » ( غريبة ) في القبيلة ، لا محبة لها ولا احترام . ولم تكن علاقتها بالشاعر قائمة على الود والمحبة . فحين التقت أحد بني قومها ، راكبا جملا من جمالهم الموسومة في لهزمتها ، شدّت به إزرها ، وكأنه أوصاها بإيذاء الجميح ، فقاطعته وصامت عن الكلام معه ، وذلك اعتقده عذابا له وجنونا منها . يقول في ذلك :
أمست أمامة صمتا ما تكلّمنا * مجنونة ، أم أحسّت أهل خرّوب ؟ مرّت براكب ملهوز فقال لها : * ضرّي الجميح ومسّيه بتعذيب
وحديثه عنها كثير الشجون ، فهي تغضب فتغدو كاللبوءة ذات الجراء ، وتعمد إلى تهديده لكنه يرفض الخضوع للابتزاز . وعندما جفّ اللبن في ضروع نوقه ، وتتابعت عليها السنون العجاف ، وسطت عليها يد النحر للحقوق والقرى ، ولم يبق منها إلا مجموعة صغيرة أشبه بالحمر منها بالنوق ، حينها انقلبت عليه امرأته ، وقد خاطبها مخيّرا :
فإن تقرّي بنا عينا وتختفضي * فينا وتنتظري كسري وتقريبي فاقني لعلّك أن تحظي وتحتلبي * في سحبل من مسوك الضأن منجوب
أخباره نادرة جدا ، إذ لم نلتقط سوى خبرين عنه ، أولهما ألمح إليه السيوطي ومفاده أنه شارك ، في شبابه ، من أغاروا على إبل المنذر بن ماء السماء [ شرح شواهد المغني ، 368 ] . وثانيهما أنه شارك في معركة شعب جبلة وقتل فيها [ سمط اللآلي ، 1 / 30 ] . وصلنا من شعر الجميح ثلاث قصائد نقلها المفضل الضبّي ، وأبيات قليلة متفرقة ، متناثرة في المعاجم وكتب الأدب .