تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦

ابن جميع الصّيداويّ ، أبو الحسين محمد بن أحمد ( 305 ه / 917 م - 402 ه / 1011 م )

هو أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الصّيداوي ، الحافظ ، المسند ، وأشهر المحدّثين الّذين أخرجتهم مدينة صيدا في كلّ تاريخها على الإطلاق . اشتهرت أسرته برواية الحديث ، ويرجع في نسبه إلى « غسّان » وهي القبيلة العربيّة الّتي كانت في بلاد الشام قبل ظهور الإسلام . ولد في مدينة صيدا بساحل الشام سنة 305 ه وقيل 306 ه . ونشأ فيها وتلقّى علومه وهو صغير على شيوخها ، فسمع من أبيه ، وكان يخرج معه في رحلاته للتّجارة ، فأفاد من ذلك ، فكان يلتقي بالشّيوخ والحفّاظ فيأخذ عنهم الحديث والفوائد والآثار الأدبيّة . وطوّف في بلاد الشام ، والعراق ، وديار مصر ، وبلاد فارس ، وكور الأهواز ، والحجاز ، وأحصى شيوخه في « المعجم » الّذي جمع فيه سماعاته عنهم ، فبلغ عددهم « 387 شيخا » بين محدّث وأديب وشاعر ، توزّعوا في « 55 مدينة وبلدة ومكان » نذكرها مرتّبة على الحروف : الأبلّة ، الأثارب ، أذنة ، أصبهان ، أنطاكية ، الأهواز ، بالس ، البصرة ، بغداد ، بلد ، بيّاس ، بيت المقدس ، بيروت ، تنّيس ، جبّل ، جبلة ، حلب ، حمص ، دمشق ، دمياط ، دير العاقول ، الرافقة ، الرامهرمز ، الرّصافة ، الرقّة ، الرملة ، الرّها ، سيراف ، شيراز ، الصّرفند ، صنعا الشام ، صور ، صيدا ، طرابلس الشام ، طرسوس ، عرقة ، عسكر مصر ، عين زربة ، فرغانة ، الفسطاط ، قرقيسيا ، القلزم ، كفربيّا ، الكوفة ، مرعش ، مصر ، المصيصة ، مكّة ، منبج ، الموصل ، نصيبين ، نهر الملك ، همدان ، واسط ، يافا . وتأتي بغداد في طليعة البلدان من حيث عدد الشّيوخ الّذي لقيهم بها وأخذ عنهم ، فبلغوا - مع الرصافة - 85 شيخا ، تليها مصر 28 شيخا ، ثمّ البصرة 27 شيخا ، فبلده صيدا 21 شيخا ، ما يعني أنّه أطال المقام في بغداد والبصرة ومصر . ومن غير المعروف كم استغرقت رحلته من الوقت ، ولعلّه خرج من صيدا على دفعات وهو صغير ، فأخذ على أحد الشّيوخ ولم يكن قد تجاوز الخامسة من سنّ عمره . وعندما استقرّ به المقام في بلده جلس لرواية الحديث في المسجد الجامع بصيدا ، فقصده عشرات الطّلبة ليسمعوه ويستجيزوه في الرّواية عنه ، فحدّث بمعجم شيوخه الّذي جمعه في رحلته ، واشتهر كتابه هذا ، فكان بين أكثر كتب الحديث رواية في المساجد ببلاد الشام وغيرها ، وبه تخرّج الكثير من العلماء والحفّاظ والمسندين . وكان ابن حجر العسقلاني يحدّث به في القرن التّاسع الهجري .
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 436 | المنجي بوسنينة