اشتغاله بالعلوم المدرسية قرّر الانضمام إلى طريق التصوف . وانتسب أولا إلى أحد شيوخ الطريقة الزينية وهو عبد الله أفندي القسطموني المعروف بحاجي خليفة ، وتمت إجازته بعد أن أكمل « سير السلوك » . غير أن جمال أفندي لم يكن مقتنعا بذلك ، لذا قرر الذهاب إلى قرمان وانتسب إلى عبد الله القرماني ، أحد خلفاء شيخ الطريقة الخلوتية علاء الدين الرومي . وبعد وفاة شيخه هذا ، دخل في خدمة أحد مشايخ الخلوتية الآخرين في طوقاط وهو طاهر أوغلي .
تشير المصادر ( حريري زاده ،
I
، 246 ب ) إلى أنه كان خليفة لبير إلياس الأماسي [
[ Osmanlilarda Tasavvuf , p . 28 Ongoren
الذي أسس فرعا من الطريقة الخلوتية . وتذكر المصادر أنه عاش زاهدا في طوقاط . وبعد فترة لاحقة من الزمن ، وعند وفاة شيخه هذا ، سافر إلى باكو من أجل الدخول في خدمة بير الخلوتية الثاني سيد يحيى الشرواني . وفي أرزنجان التقى ببير محمد الأرزنجاني وهو من كبار خلفاء يحيى الشرواني . وعند وصول خبر وفاة يحيى الشرواني إليه بعد يومين من مغادرته ، عاد جمال الخلوتي مرة أخرى ودخل في خدمة بير محمد . وبدأ في ممارسة نشاط الإرشاد في ولاية الروم ( الولاية التي مركزها أماسيا وسيواس ) وذلك بواسطة الإجازة التي منحها له بير محمد .
استقبل جمال الخلوتي في أماسيا استقبالا حافلا من قبل أمير لوائها الشهزاده بايزيد ( السلطان بايزيد الثاني ) . ومكث ضيفا في تكة خواجة سلطان التي بنيت في عام 880 ه / 1475 م من قبل شمس الدين أحمد چلبي ، معلّم الشهزاده [ تاريخ أماسيا ،
I
، 230 - 231 ] . ويقال إنّ بايزيد انتسب هناك إلى جمال الخلوتي .
وتؤكد المصادر التاريخية بأن بايزيد قام باستشارة جمال الخلوتي لكسب تأييده المعنوي عند وصول الأنباء إليه بأن الصدر الأعظم محمد باشا القرماني قد لزم صفّ أخيه الأمير جم . وقام بإيغار صدر أبيه السلطان محمد الفاتح عليه حتى كاد يتسبّب في إهدار دمه .
وفي نهاية هذه الأحداث توفي السلطان محمد الفاتح . وعقب وفاته تم إعدام الصدر الأعظم محمد باشا من قبل الإنكشارية دون محاكمة .
ويذكر عالم التركيات الألماني هانس جواشيم كسلنغ أن جمال الخلوتي كان له دور في هذه الأحداث ، وأن هذه الأمور كانت نتيجة للمؤامرة التي أعدّها أتباع الطريقة الخلوتية
« Halveti Tarikati II » , P . 30 - 32 ; Hans J .
]
Kissling , « Einiges ber den Zejnice - Orden . . . » , p . 177 ]
غير أن رشاد أونغرن بيّن أن هذا ليس صحيحا .
[ « Fatih Sultan Mehmed ' in Olumuzerine Iddialar » , p . 28 - 33 ]
بعد أن اعتلى بايزيد العرش في استانبول دعا شيخه إلى العاصمة . وشدّ جمال الخلوتي الرحال إلى استانبول ونزل أولا ضيفا في سراي قابي جي باشي مصطفى أغا الموجود في « بلاط » التي توجد في منطقة الفاتح .
ومارس نشاط الإرشاد في جامع كول ، ثم بعد ذلك قام أحد مريديه وهو الصدر الأعظم قوجه مصطفى باشا بإعمار إحدى الكنائس