منطقة بني خداش بالبلاد التّونسيّة ( 2002 م ) وقد كانت عامرة بالإباضيّة من أواسط القرن الثّاني ه / 8 م . الرّاجح أنّه ولد بتيجديت وهي حسب الشّماخي موضع معلوم بقبلة أريغ يعني جنوب أريغ [ سير ، 488 ] وهي تقابل جهة تقرت ببلاد الجزائر حاليّا .
وقد كانت هي الأخرى مركزا إباضيّا مهمّا بعد سقوط الدّولة الرّستميّة ( 296 ه - 908 م ) ، وقد كان لشيوخها دور فعّال في توجيه أبي عبد الله محمّد بن بكر ( ت 440 ه - 1049 م ) لتأسيس وادي مزاب في جبال بني مصعب . وبعد أن نال نصيبه من العلوم ببلاد أريغ رحل إلى قسطيليّة بلاد الجريد حاليّا بالبلاد التّونسيّة . فتتلمذ على الشّيخ أبي القاسم الحامّي ( ت 358 ه - 967 م ) ، وقد كان أشهر أهل عصره وأعلمهم ولقد كانت له صولة إلى حدّ أنّ المعزّ لدين الله الفاطميّ أمر عامله على الحامّة بقتله ونتجت عن ذلك ثورة أبي خزر يغلا بن زلتاف [ الشّماخي ، سير تونس ، 310 - 323 ] .
كما رحل إلى جزيرة جربة فنزل بمدرسة الجامع الكبير وأخذ عن أبرز شيوخها أبي زكريّاء فصيل بن أبي مسور [ سير ، تونس ، 340 ] وقد ذكر صاحب كتاب السّيرة شهادته التّالية في شيخه : « لو كانت إمامة المسلمين في هذا الزّمان لاستحقّها أبو زكريّاء » .
[ السّير ، تونس ، 242 ] ، وأبي صالح بكر بن قاسم [ الشمّاخي : تونس 335 ] ، كما يذكر ذلك ولده أبو محمّد ويسلان [ سير ، تونس ، 347 ] « أنّه ندم على ثلاثة أشياء . من بينها أنّه فوّت مجالس أبي عمران لأنّه أخذ عن والده أبي صالح » [ السّيرة ، تونس ، 352 ] . وإن سكتت المصادر عن ذكر بقيّة شيوخ مدرسة الجامع الكبير آنذاك فإنّنا نرجح أنّه أخذ عنهم وأبرزهم آنذاك إلى جانب الشّيخ فصيل والشّيخ أبي صالح ، أبو موسى عيسى بن السّمح الرّباني وأبو محمّد كموس وغيرهما .
هكذا نتبيّن صدق عبارة الدّرجيني : « أدرك المشائخ وروى عنهم » [ طبقات ، 2 / 409 ] .
وتثبت المصادر أنّ أبا عمران كان كثير التّنقل شغوفا بطلب العلم ومحاورة العلماء [ سير ، ت ، 375 ، 381 ] وإزاء تمكّنه من العلوم الشّرعيّة كان يولي قيمة كبيرة لتعلّم اللّغة العربيّة وعلم الفروع وحمل الكتب ونقلها ، [ سير ، ت ، 381 ] . بهذا نتبيّن أنّه بلغ درجة عالية في العلم فشهد له أقرانه بأنّه أعلمهم .
وهذا ما حدا بأبي عبد الله محمّد بن بكر وهو يرغب في استكمال علم الفروع أن ييمّم شطر أبي عمران وقد كان يرجّح أنّه كان بقسطيليّة وهذا سنة 408 ه - 1018 م ، وهنالك التقى الوفد الجّربيّ فانطلق بعد إلحاح في تأسيس نظام العزّابة دون أن تذكر المصادر أنّه أخذ عنه . ولكن هذه المصادر تذكر أنّ أبا عمران راسل أبا عبد الله في مسألة من مسائل الولاية والبراءة [ السّيرة ، ت ، 344 - 345 ] ، والرّاجح أنّ هذه المراسلة كانت بعد أن استقام نظام العزّابة : « ثمّ كان ذات ليلة ، جاز أبو عمران على العزّابة » [ السّيرة ، ت ، 344 ] .
والملاحظ أن كتب السّير والطّبقات تثبت عديدا من الفتاوى تبيّن قدرة أبي عمران العلميّة . ممّا جعل الدّرجيني يقول : « سادت تلامذته » [ طبقات ، 2 / 409 ] ، وممّا سبق يثبت أنّه كان له مجلس علم بجربة ممّا جعل
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 398
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٣٩٨