ابن جماعة ، بدر الدين محمد ( 639 ه / 1241 م - 733 ه / 1332 م )
بدر الدين محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة أبو عبد الله ، فقيه شافعي محدث نحوي ، من أسرة علم برزت واشتهرت في العصر المملوكي بالشام ومصر وتعاقبت أجيال أعلامها على خطة القضاء بالقدس ودمشق ومصر إلى بداية القرن العاشر الهجري والسادس عشر ميلادي .
ولد بدر الدين بن جماعة بمدينة حماة وبها قضى طفولته ، وقد أخذ عن أبيه برهان الدين إبراهيم الفقه والحديث خاصّة ، كما سمع الحديث في هذه المدينة سنة 650 ه / 1252 م من شيخ الشيوخ الأنصاري [ اليافعي ، مرآة الجنان ، ج 4 ، ص 287 ] ، ثمّ قدم إلى دمشق ، وكانت في عصره محجّ العلماء وطلبة العلم ، فسمع من ابن أبي اليسر ، وابن عبد ، وابن الأزرق ، والنجيب ، وابن علاق ، والمعين الدمشقي . وارتحل إلى مصر ، وأخذ علومه بالقاهرة عن القاضي تقيّ الدين بن رزين ، وقرأ النحو على الشيخ جمال الدين بن مالك [ العسقلاني ، الدرر الكامنة ، ج 3 ، ص 369 ] ، وسمع من الرضى بن البرهان ، والرشيد العطار ، والتاج القسطلاني ، والمجد بن دقيق العيد [ الحنبلي ، شذرات الذهب ، ج 6 ، ص 105 ] ، كما سمع من أصحاب البوصيري . وأجازه ابن مسلمة وغيره ، كما أجازه مكي بن علان ، وإسماعيل العراقي ، والمصفى ، والبرازعي وغيرهم [ السبكي ، طبقات الشافعيّة ، ج 5 ، ص 46 ] .
لقد تفقّه واشتغل بالعلم ومهر في فنون متعدّدة وساد أقرانه . حدث بالشاطبية عن ابن عبد الوارث صاحب الشاطبي ، وفي رمضان من عام 687 ه / 1288 م ولي قضاء القدس الشريف ، كما ولي الخطابة والإمامة بالمسجد الأقصى . وفي سنة 690 ه / 1291 م نقل إلى مصر حيث عيّن قاضيا على الديار المصرية ، وجمع له بين القضاء ومشيخة الشيوخ . وبعد وفاة الملك الأشرف بدر الدين بيسري بنحو سنة نقل إلى دمشق حيث جمع له بين القضاء ومشيخة الشيوخ والخطابة في الجامع الأموي ، وصرف عنها سنة 693 ه / 1293 م بالقاضي إمام الدين القزويني ، واستمرّ بالخطابة والتدريس بالقيمرية بأمر السلطان الملك المنصور تقديرا له وإكراما . ثمّ أعيد إلى قضاء دمشق ومشيخة الشيوخ سنة 694 ه / 1294 م إضافة إلى ما بيده من الخطابة والتدريس ، ودرس كذلك بالعادلية وغيرها من مدارس دمشق . وفي سنة 701 ه / 1301 م جلس قاضي القضاة ابن جماعة بالخانقاه حيث أصبح بها شيخ الشيوخ بطلب الصوفية له في ذلك ورغبتهم فيه [ قضاة دمشق لابن طولون ، ص 80 - 81 ] . وفي سنة 702 ه / 1302 م توفّي قاضي القضاة بمصر تقي الدين بن دقيق العيد ، فولّاه السلطان بدله