الخطاب كان فضا غليظا بل أفظ وأغلظ ، وقد ورث الفظاظة والغلظة عن أبيه الفظ
الغليظ ، وأحوال سوء عشيرته مع النساء خاصة تدهش الناظر ، فكيف جاز له
أن يخطب إلى أمير المؤمنين ( ع ) ابنته ، وهي ريحانة من رياحين الرسول ( ص ) ،
وكيف جاز لأمير المؤمنين ( ع ) أن يزوجها منه مع علمه بسوء خلقه وغلظته
وفظاظته ، هل هذا إلا ظلم قبيح ، وجور فضيح قد عصم الله أمير المؤمنين ( ع )
من الركون إليه ، فضلا عن الأقدام عليه ، والأخبار التي تتعلق ببيان هذه الخصلة
الذميمة التي شاعت وذاعت عن عمر كثيرة جدا ، لكننا نقتصر في هذا المقام على
نبذة يسيرة منها .
ذكر كونه وارثا للفضاضة والغلظة . . عن أبيه الخطاب . .
قال ابن سعد في الطبقات : أخبرنا يزيد بن هارون ، وعفان بن مسلم ،
وعارم بن الفضل ، قالوا : حدثنا حماد بن زيد ، قال يزيد بن حازم ، عن سليمان
ابن يسار ، قال : مر عمر بن الخطاب بضجنان فقال : لقد رأيتني ، إني لأرعى على
الخطاب في هذه المكان ، وكان والله ما علمت فظا غليظا ، ثم أصبح إلى أمر أمة
محمد ( ص ) ثم قال متمثلا :
لا شئ فيما ترى إلا بشاشته
يبقى الإله ويؤدي المال والولد
ثم قال : لبعيره ، حوب ( 1 ) .
أخبرنا سعيد بن عامر وعبد الوهاب بن عطاء قالا : أخبرنا محمد بن عمرو
عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال : أقبلنا مع عمر بن الخطاب قافلين
من مكة حتى إذا كنا بشعاب ضجنان وقف الناس فكان محمد يقول : مكانا كثير
الشجر والأشب ، قال فقال : لقد رأيتني في هذا المكان وأنا في إبل الخطاب ،
وكان فظا غليظا ، أحتطب عليها مرة ، وأختبط عليها أخرى ، ثم أصبحت اليوم
يضرب الناس بجنابتي ليس فوقي أحد ، قال ثم مثل بهذا البيت :
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 3 : 266 .