والحسينية فكيف يمكن أن يجتري ذو فهم ودين على أن يجعل عمر بن الخطاب وهو
بعيد عن الرسول ( ص ) في النسب بمراحل شاسعة ، وفيافي نازحة ، كفوا لأم
كلثوم ( ع ) وهي بنته ( ص ) بلا شك ولا ارتياب ، إن هذا إلا زعم أهل التيار
والتبات ، وقول المستهترين باللغو والكذاب
فصل ، لقد أتى العلامة أبو بكر بن شهاب الدين الشافعي الحضرمي بكلام
مبرم في تأييد عمل السادة العلويين الحسنيين قديما وحديثا ، وفي عدم تزويج
بناتهم إلا من شريف صحيح النسب حيث قال : في كتابه شرفة الصادي ما نصه :
تتمة ، جرى عمل سادتنا العلويين الحسينيين رضوان الله عليهم ، قديما
وحديثا أنهم لا يزوجون بناتهم إلا من شريف صحيح النسب ، غيرة منهم على
هذا النسب العظيم ، ولا يجيزون تزويجها بغير شريف وإن رضيت ورضي وليها
مثلا لأنهم يرون أن الحق في هذا النسب الطاهر ، راجع لكل من انتسب إلى
الحسنين رضي الله عنهما لا للمرأة ووليها فقط ، ورضاء جميع أولاد الحسنين بذلك
متعذر .
وعلى هذا العمل إلى الآن وهم نعم القدوة والأسوة ، إذ فيهم من الفقهاء
والصلحاء والأقطاب ، والأولياء ، من لا ينبغي لنا أن نخالفهم فيما أسسوه ،
ودرجوا عليه ، لا يسعنا غير السير بسيرتهم ، والاقتداء بهم ، ولهم اختيارات
وأنظار لا مطمع للفقيه في إدراك أسرارها ، ويؤيد هذا الاختيار أيضا قول سيدنا
عمر بن الخطاب ( رض ) : لأمنعن تزوج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء ، والله
أعلم ( 1 ) انتهى .
وأنت إذا أحطت خبرا بهذا الكلام استبان لك إن السادات الكرام قديما
وحديثا لا يعتقدون صحة تزويج سيدتنا أم كلثوم ( ع ) لعمر بن الخطاب ، إذ لو
كان عندهم خبر يوثق به في هذا الباب لما وسعهم الاتفاق على العمل بخلاف عمل
هامش
( 1 ) رشفة الصادي