من هناك ، وهو جد فخور برؤية السيد ، ومتبجح بها .
ثم أن أبناء المؤلف سألوه عن بواعث عدم الجلوس ، والتحدث مع الملك ،
أجابهم : إنه رجل عمل ، ولا فراغ له ، وإنه مسؤول عن كل لحظة عمره .
فهو بهذا استطاع أن يوفي حق علمه ، فيبلغ من المرتبة نصيبه وحظه الوافر
الذي تحتاجه حياته العلمية ، وتفتقر إليه بيئته الدينية ، وهو منذ ترك النجف
الأشرف . . ومغادرة الجامعة الكبرى التي وضع لبنتها الأولى الإمام أمير المؤمنين
عليه السلام . . منذ أن ثوى في تلك التربة المقدسة . . على اتصال مستمر
بالبحث ، ومثابرة متواصلة بالكتابة والتأليف والمناظرة ، يقضي طوال نهاره وشطرا
من لياليه في مكتبته ، تاركا وراءه حياة مرهقة لاغبة .
تآليفه :
قد لا يكون مقياسا أول على انتاجه الفكري ، من مؤلفاته الثرية النبيلة
الغزيرة ، وهي دلالة واضحة وشهادة ناطقة بأنه كان من صميم الحياة العلمية ،
مؤلفاته من الناحية الكيفية لا الكمية ، فأن المعيار الكيفية لما فيها من الاستيعاب
والدقة والعمق والأصالة ، وبعبارة أخرى فهي بما فيها من تفكير ونحت ومتانة وغور
وتتبع وحيوية ، دال على اتصاله الواقع العميق بحياته العلمية من جهة ، وأدل على
خصوبة سليقته ووفور فضله ، وغزارة بيانه من جهة أخرى .
وبهذا المعيار نتوصل إلى علم الرجل وفضله ، وخصائص ما كتب وامتياز ما
صنف ، وهو امتياز قليل النظير لا يلاحظ في عامة التصانيف ، ولذلك كثيرا ما
تظهر السطحية على مؤلفات المؤلفين الكثرين الذين لم يكتبوا ولم يصنفوا إلا
لارتفاع وتزايد أعداد كتبهم ومؤلفاتهم ، وتصاعد أرقام تصانيفهم ، فتمتاز حينئذ
بالسطحية والحشو .
وما أكثر أمثال هذه التآليف الضحلة ، المبتذلة السطحية ، والرخيصة
السوقية التي لا تنبأ ولا تكشف إلا عن جهل كاتبها ، وهزل مؤلفها ، وابتعاد
إفحام الأعداء والخصوم بتكذيب ما افتروه على السيدة أم كلثوم — صفحة 24
مساهمون: السيد ناصر حسين الهندي
ص٢٤