العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأتها من بابها .
وفي الجامعة الكبرى . . بدأ يلتمع نجمه . . ويتبع إشراقة
كوكبه . . وأصبح له صوت يدوي ، وشخص يشار إليه بالبنان ، وتتلمذ على
الفحول من أساتذة الفقه والأصول ، وشيوخ العلم والأدب وأعلام الدين دائمة
العلم .
لم يكتف المترجم له . . من معهده بتلقي الدروس ، واكتناز المعارف
فحسب ، وأنما دفعته ملكاته القوية ، وسليقته المطبوعة على البحث والتتبع
والمطالعة ، وانتهى به المطاف أن وفق بين العلم والفن ، والجمع بينهما بصورة
مدهشة ، وبعد سنين مضت عاد إلى وطنه وقد استوفى حظه السعيد ، من الثقافة
الإسلامية العالية ترتسم عليها قوة البيان ، وسعة الذهن وذرابة اللسان ، والميزة
الفطرية في ناحيتي العقل والفكر .
عاد إلى وطنه ، وأمته وبيئته على يقين صادق ، أنه زعيمها وقائدها الذي
ترجوه لدينها ودنياها معا ، وراح يعمل حسب رسالته آمرا بالمعروف وناهيا عن
المنكر ، ويرتقي أعواد المنابر ويلقي على القلوب إرشاداته البارعة ، وعلى النفوس
مواعظه النابهة . وعلى العقول كلماته الموقظة ، وكان لها الأثر البالغ في تحقيق
إصلاحه المنشود ، لأن خطاباته ومحاضراته كتصانيفه وكتاباته تستمد من منبع واحد
من ثقافته كلها ، وتنحدر كالسيف من مهب معرفته ، ومعلوماته الواسعة ، فإذا
سمعته أو قرأته وجدت مصادرها واحدة ، ومنابعها متحدة ومتوافقة .
حياته العلمية :
لا أحسب في خلال عمر السيد ناصر حسين . . رضي الله عنه . . توجد
لحظة أو فترة ذهبت سدى ، أو راحت ولم يترك فيها أثرا فكريا ، أو خطوة علمية ،
لذلك لو عددنا أوراق تآليفه وتتبعنا صفحات مصنفاته ، وجدناها تربو بكثير على
أيام عمره وساعاته الحافلة بالجهاد العلمي الذي ترتسم على كل أفق من آفاق هذا
العالم الإسلامي . . فكان من الرجال المعدودين الذين امتازوا في التاريخ
الإسلامي بمواهب وعبقريات دفعتهم إلى الأوج الأعلى والقمة الشاهقة من
إفحام الأعداء والخصوم بتكذيب ما افتروه على السيدة أم كلثوم — صفحة 21
مساهمون: السيد ناصر حسين الهندي
ص٢١