مصنفها عن العلم وشواطئ الفضيلة ، وجداول الحق ، وخمائل الواقع ، وبعده
التام عن التاريخ والعلوم ألا إسلامية ، وقد طبعت مطابع الكويت وإيران في الآونة
الأخيرة كتبا لم يجد فيها القارئ غير الدس الرخيص ، والشتم المقذع ، والتطاول
الهزيل ، تحمل على صفحاتها نظريات لا عقائدية ، وآراء بشعة ، وأفكار
مشوهة ، ومعتقدات فاسدة ، تهدف الإطاحة بصرح الحق والحقيقة ، وترمي
الانهدام بمفاهيم الإسلام الصحيح ، وأهدافه وشخصيته .
وهنا ينبغي القول بصراحة إن هذه الكتب والوديعات ، لا تمثل وجهة النظر
الشيعي ، ولا تمت للشيعة بصلة ، وإن الشيعة براء منها براءة الذئب من دم
يوسف .
إن المقاييس والمفاهيم العلمية ، والأدبية ، والاجتماعية أبيدت بصورة
نهائية ، وفقدت بكاملها وأصبح كل جاهل ومتذبذب يطلق على نفسه كلمة -
المؤلف - ويحمل اليراع ، ويسود الصحائف بمداد جهله ومخازيه ، من دون مراعاة
لمفاهيم التأليف والفكر ، والحق ، والنقل ، والأمانة ، والبحث والتتبع ،
والكرامة ، والإنسانية :
فوا عجبا كم يدعي الفضل ناقص *
ووا أسفا كم يظهر النقص فاضل *
وقال السهى : للشمس أنت ضئيلة *
وقال الدجى : يا صبح لونك حائل *
وطاولت الأرض السماء سفاهة *
وفاخرت الشهب الحصى والجنادل *
فيا موت زر إن الحياة ذميمة *
ويا نفس جدي إن دهرك هازل *
أما مؤلفات المترجم له . . رضي الله عنه . . نجدها رفيعة عميقة ، أنيقة
رقيقة ، عذبة سامية ، تجمع بين سمو الفكر ، وترف اللفظ والأسلوب ، وهو ما
قلنا عنه في صدر بحثنا من كونه حريصا على المزاولة بين علمه وفنه ، وفضله
وأبداعه ، فإذا ما قرأت بحثا علميا بحتا مهما كان موضوعه ، خلت أنك تقرأ بحثا
أدبيا جامعا ، لقوة أسلوبه ومتانته ونصاعته ، يعجبك بيانه المستجمع لكل
العناصر الأدبية ، مع لطف مواقعه من القلوب ، وسرعة تأثيره في النفوس .
إفحام الأعداء والخصوم بتكذيب ما افتروه على السيدة أم كلثوم — صفحة 25
مساهمون: السيد ناصر حسين الهندي
ص٢٥