أما ما ذكره ابن عبد البر في آخر كلامه بقوله : وتوفيت أم كلثوم وأبنها زيد في
وقت واحد ، إلى قوله : وقدم زيد قبل أمه مما يلي ( 1 ) ، فنقف على بطلانه ونستيقن
واضح أنه بما نذكره مفصلا في باب مستقل من هذا الكتاب ، فيما بعد إنشاء الله
الوهاب . .
في إبطال ما ذكره ابن الأثير الجزري
المتوفى سنة ثلاثين وستمائة في كتاب أسد الغابة في ترجمة سيدتنا أم كلثوم
( ع ) من الأكاذيب الواضحة والعضيهات الفاضحة وهذه ألفاظه :
أم كلثوم : بنت علي بن أبي طالب ، أمها فاطمة بنت رسول الله ( ص ) ،
ولدت قبل وفاة رسول الله ( ص ) خطبها عمر بن الخطاب إلى أبيها علي بن أبي
طالب فقال : أنها صغيرة فقال عمر : زوجنيها يا أبا الحسن فأني أرصد من كرامتها
ما لا يرصده أحد فقال علي : أنا أبعثها إليك فإن رضيتها فقد زوجتكها فبعثها إليه
ببرد فقال لها : قولي له : هذا البرد الذي قلت لك ، فقالت ذلك لعمر فقال : قولي له قد رضيت رضي الله عنك ووضع يده عليها فقالت أتفعل هذا ؟ لولا أنك أمير
المؤمنين لكسرت أنفك ، ثم جاءت أباها فأخبرته الخبر وقالت له : بعثتني إلى شيخ
سوء قال : يا بنية أنه زوجك ، فجاء عمر إلى المهاجرين في الروضة ، وكان يجلس
فيها المهاجرون ، الأولون ، فقال : رفئوني ، فقالوا : بماذا يا أمير المؤمنين ؟
قال تزوجت أم كلثوم بنت علي سمعت رسول الله ( ص ) يقول : كل سبب
ونسب وصهر ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي وصهري ، وكان لي به عليه
الصلاة والنسب والسبب فأردت أن أجمع إليه الصهر ، فرفئوه فتزوجها على مهر
أربعين ألفا فولدت له زيد بن عمر الأكبر ، ورقية ، وتوفيت أم كلثوم وابنها زيد في
وقت واحد ، وكان زيد قد أصيب في حرب كانت بين بني عدي ، خرج ليصلح بينهم فضربه رجل منهم في الظلمة فشجه وصرعه ، فعاش أياما ثم مات هو
وأمه ، وصلى عليهما عبد الله بن عمر قدمه حسن ابن علي ، ولما قتل عنها عمر
تزوجها عون بن جعفر .
إفحام الأعداء والخصوم بتكذيب ما افتروه على السيدة أم كلثوم — صفحة 173
مساهمون: السيد ناصر حسين الهندي
ص١٧٣