بك زادة ، محمّد بن إبراهيم المتطبّب ( ت 1029 ه / 1620 م )
هو محمد بن إبراهيم المتطبّب ، الطبيب الخاص للسلطان العثماني أحمد الأوّل الذي ارتقى عرش السلطنة عقب وفاة والده محمد الثالث ، ودامت فترة حكمه من ( 1012 ه / 1603 م ) إلى ( 1026 ه / 1617 م ) ، ولا يعرف بالضبط مكان وتاريخ مولده وظروف نشأته وتعليمه ، فهو من أطبّاء القرن الحادي عشر الهجري السابع عشر الميلادي ، وقد وردت إشارة هامة في مخطوطه الطبي « رسالة في ماهية الطبّ وشرفه وأصوله » تكشف بعض الضوء عن حياته ، حيث يعرّف بنفسه قائلا : « يقول . . . محمد الشهير ببك زادة الطبيب في دار السعادة » [ حاجي خليفه ، كشف الظنون ] . ودار السعادة موجودة في مدينة دمشق يذكرها المؤرّخ شهاب الدين موسى الأنصاري ( ت 1002 ه / 1592 م ) بقوله : « قصر نائب السلطان بدمشق ، وكان يسكنها النوّاب ، وتسمّى أيضا دار العدل بناها السلطان نور الدين الزنكي ، توفّي سنة 569 ه / 1173 م » [ البغدادي ، هدية العارفين ] .
وقد ورد أيضا ذكر « دار السعادة » عند المؤرّخ أبي البقاء عبد الله البدري من علماء القرن التاسع الهجري ، إذ وصف استقبال نائب السلطان في دمشق لأوّل مرّة قائلا : « ووجوه الدولة في خدمته إلى أن ينزل بدار العدل التي أنشأها المرحوم نور الدين الشهيد ، محمود بن زنكي ، وهي التي تسمّى اليوم بدار السعادة ، وهي تلي باب السرور ، وعلى بابها باب النصر فتحه الملك الناصر بن أيّوب » [ كحالة ، معجم المؤلّفين ] .
نستدلّ بأنّ الطبيب محمد بك زادة كان موجودا في مدينة دمشق في نهايات القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي ، وكان طبيبا عاملا في دار العدل أو دار السعادة مكان إقامة نائب السلطان العثماني حيث أتمّ فيها كتابه « رسالة في ماهية الطب » ، وقد أدرك من الكفاءة الطبية شهرة بلغت حدّا جعلت السلطان العثماني أحمد الأوّل يستدعيه إلى عاصمة السلطنة إستنبول في ذلك الحين حيث أصبح فيها من جملة أطبّائه ، وبقي فيها حتّى وفاته ، ويمكن تحديد فترة ذهابه إلى إستنبول قبل عام 1014 ه / 1605 م ، لأنّ حاجي خليفة يذكر أنّه قد فرغ في ليلة القدر من العام المذكور من كتابه « روضة الأصحّاء ودوحة الألبّاء » ، وأهداه للسلطان أحمد الأوّل . وهذا ما جعل بروكلمان يحدّد وفاته بسنة 1014 ه / 1605 م استنادا إلى الحاشية السابقة بدون دليل قاطع [ الذاكري ، محنة الفكر الطبي ] .
لقد حاز الطبيب محمد بن إبراهيم على لقب « بك زادة » ، وكلمة « بك » هي لقب مختصر من الكلمة التركيّة « بيوك » ، وتعني الكبير ، كان يمنح لأبناء الوزراء ولكلّ نفوذ وللمتميّزين في الدولة العثمانية والولايات التابعة لها .