Wustenfeld
اعتمادا على أربعة مخطوطات ، ثمّ نشره ثانية مصطفى السقّا اعتمادا على مخطوطات أخرى في أربعة أجزاء بالقاهرة سنتي 1945 و 1951 ، وفي بيروت سنة 1983 ؛ 5 - المسالك والممالك ، يعتبر هذا المؤلف من أهمّ المصنّفات الجغرافية العربية التي وصلتنا ، ويرجّح أنّه ألّفه في مرحلة النضج ، وعلى مراحل ، وإن لم يتجاوز تاريخ الأحداث التّي ذكرها سنة 460 ه . عالج فيها بدقّة الجغرافية البشريّة لشعوب العالم المعروف عصر ذاك ، وخصوصا الإسلاميّة منها ، وتطرّق إلى معلومات تاريخيّة متفرّقة تخصّ الحقبتين القديمة والإسلاميّة . بدأ بذكر البلدان والشعوب بصفة عامّة ، ثمّ تعرّض إليها على انفراد ، فتحدّث عن سكّانها وعن حدود الأقطار والملوك ووصف المناخ والطبيعة وحياة النّاس وعاداتهم .
ولئن تضمّن هذا المصنّف معطيات جغرافية وتاريخيّة واقتصاديّة واجتماعيّة حول العالم المعروف وقتذاك ، فإنّ مصادره لا تتمثّل في المشاهدة المباشرة ، إنّما اعتمدت الكتب والوثائق . وهو ما يعني أنّها لا تخصّ في كثير من الأحيان القرن الخامس ه ، بقدر ما اقترنت بتاريخ التأليف المعتمد ، وكانت سابقة لعصره بقرن من الزّمن أو أكثر ، وذلك باستثناء المادّة الخاصّة بالمغرب الأقصى والسودان التّي وقع تحيينها عن طريق شهادات مباشرة .
وقد حرص البكري على ذكر مصادره سواء أنقل بعض فقراتها حرفيّا أو قام بتلخيصها ، ومنها تاريخ الطبري ، ومروج الذهب للمسعودي ، ومعارف ابن قتيبة ، وفتوح ابن عبد الحكم ، وكتاب القوطي (
Orose
) الذي ترجم إلى العربية في الأندلس ، كما استعمل المصادر الجغرافيّة العربيّة المشرقيّة ككتاب البلدان لليعقوبي ، والأعلاق النفيسة لابن رستة ، ومسالك ابن خرداذبة . . . واعتمد في القسم الخاص بإفريقيّة والمغرب على محمّد بن يوسف الورّاق ( 363 م ) ، وربما على وثائق أرشيفيّة لكتابة تاريخ الأدارسة وبرغواطة . أمّا بالنسبة إلى الأندلس ، فقد أحال على أحمد بن محمد الرازي ، ويرجّح أنّه اعتمد على مصنّفات شيخه العذاري فيما يتعلّق ببعض البلدان المتوسطية والأوروبية .
ويتكوّن كتاب « المسالك والممالك » من جزأين : احتوى الأوّل مقدّمة عامّة ( مفقودة ) ، تلتها مقدّمة تاريخيّة تخصّ بدء الخليفة وذكر الأنبياء . وتناول بعدها المعتقدات والهياكل الدينيّة . ثمّ شرع في دراسة الجغرافية العامة في مختلف البلدان : الهند والصين والترك والشام وفارس والإغريق والسودان والبربر والصقالبة والفرنج والجلالقة ، فملوك اليمن والحجاز والعراق ، إلخ .
أمّا الجزء الثاني ، فخصّص فيه فصولا دقيقة لبلاد الشام والروم والروس ، وتناول بعدها مصر ، ومنها انتقل إلى بلاد المغرب التي حظيت بقسط وافر من المعطيات حول المسالك والمدن . وانطلاقا من الصحراء المغربيّة ( أغمات وسجلماسة ) ، انتقل إلى بلاد السودان التي حظيت بأهمّ فصول وأغزرها مادّة ، مقارنة مع بقيّة المصادر العربية . وانتهى بالحديث عن الأندلس وبلاد جليقية والفرنجة ، وهو فصل ناقص .
ونشر القسم الخاص ببلاد المغرب دي سلان (
De Slane
) ، الجزائر 1911 ؛ وترجمه إلى