البغدادي ملك النّحاة ، أبو نزار الحسن بن صافي ( 489 ه / 1096 م - 568 ه / 1173 م )
هو الحسن بن صافي بن عبد اللّه البغدادي ، أبو نزار . نحوي ، فقيه ، أديب .
ولد ببغداد لأب كان مولى لتاجر ، وكان لا يذكر اسم أبيه إلّا بكنيته لئلا يعرف أنّه مولى ، ولعلّ لتلقيب نفسه « ملك النحاة » وسخطه على من لا يخاطبه بهذا اللّقب صلة بذلك الوضع الاجتماعي .
قرأ الفقه على الشيخ أحمد بن موسى الأشفهي ، والأصول على أحمد بن علي بن برهان ، وقرأ علم الخلاف على الشيخ أسعد بن أبي نصر بن الفضل الميهنيّ . ودرس النحو على عليّ بن محمد بن الفصيحيّ ، وسمع الحديث من أبي طالب الزّينبيّ الحنفيّ ، وقرأ الكلام على أبي عبد اللّه محمد بن أبي بكر القيرواني .
درّس في المسجد الجامع ببغداد ، ثمّ سافر إلى واسط ، وغزنة ، وكرمان ، والشام ، فأقام في حلب مدة ، ثمّ قدم دمشق واستوطنها في رعاية الملك نور الدين محمود بن زنكي .
ويبدو أنّه حلّ بدمشق مرّة أولى ، فهجاه ثلاثة من شعرائها ، فعاد إلى الموصل ؛ لكن لم يستقرّ بها ، فرجع إلى دمشق .
وقد قرأ عليه - حيث حلّ - طائفة من طلبة العلم أصبحوا فيما بعد أعلاما في عصرهم ، منهم : ابن عساكر علي بن الحسن صاحب تاريخ دمشق ، وابن الباقلّاني عبد اللّه بن منصور ، والحسين بن محمد ، وشميم الحلّي علي بن الحسن ، وعثمان بن عيسى البلطي الموصلّي .
ولئن اعتبر من « أئمّة النحاة . . . متفنّنا في العلوم » [ بغية الوعاة ، 1 / 504 ] ، فقد اتفق معظم من ترجم له على أنّه كان كثير العجب بنفسه والاستخفاف حتّى بأكابر العلماء والمتقدّمين ؛ ممّا أورثه عداوة معاصريه من العلماء ، كابن برّي ، وابن الشجري ، فأزروا به وبعلمه .
آثاره
توزعت مؤلّفاته على العلوم التي أتقنها وهي النحو ، والفقه ، والأدب . والكتب التي تذكرها المراجع له هي :
1 - المسائل العشر المتعبة للحشر ، في النحو واللّغة .
ولم يسلم له من عوادي الدهر إلّا هذا الكتاب ، أمّا الكتب الأخرى فلا نعرفها إلّا بالاسم ؛ إذ لم تشر فهارس المخطوطات المتداولة إلى أماكن وجودها . وحتّى كتابه المذكور « المسائل العشر المتعبة للحشر » ، لم تصل إلينا مخطوطته مستقلة ، بل وصلت إلينا من خلال كتاب لابن بري هو جواب المسائل العشر ، الذي يردّ فيه على ملك النحاة ، كما أنّ هذه المسائل والردّ عليها وردت متفرقة في