تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
والمترجمين والباحثين . وكان الغرض من تأليف هذا المعجم ، كما يقول البعلبكي في تصديره ، أن يقدم للقارئ العربيّ معجما شاملا يغنيه عن العودة المستمرّة إلى المعجمات الإنكليزية التماسا لمادّة لم يقع عليها في المعجمات الإنكليزية - العربيّة ، أو بحثا عن معنى بعينه من معاني تلك المادّة ، علاوة على معرفة المصطلح العربيّ المقابل لكلّ معنى من تلك المعاني . وإن الذي يميّز العمل المعجميّ عند البعلبكي أنه جعله يرقى إلى مستوى الصناعة المعجميّة وذلك انطلاقا من المنهج الصارم الذي ألزم به نفسه في تأليفه . ومن أركان هذا المنهج النصّ على طريقة لفظ الكلمات ، وتمييز أنواعها الصرفية ، وسرد المعاني متتابعة بحسب الأنواع الصرفيّة ، وترتيب المعاني كلّها على أساس تسلسلها التاريخي ، وتصنيف معاني المادّة الواحدة وتقسيمها إلى أسر أو زمر تدلّ عليها تقسيمات داخلية ضمن المادّة ، والإكثار من شواهد الاستعمال إيضاحا لدور السياق في تحديد المعنى ، والعناية بالعبارات الاصطلاحيّة التي ألحقها بموادّها ودعمها بأمثلة وشواهد كثيرة . إلّا أن الإسهام الأكبر للبعلبكي في عمله المعجميّ إنّما هو إصراره على أن يكون لكلّ كلمة ، بل لكل معنى من معانيها حيثما تدعو الحاجة ، مصطلح عربيّ ، وذلك استدراكا لعيب أساسيّ في المعجمات الإنكليزية - العربية إذ إنها كثيرا ما تورد شرحا للمادة وتهمل المصطلح المناسب ، أو تستخدم مصطلحا واحدا لكلمتين إنكليزيتين اثنتين أو أكثر ، أو تأتي بعدّة كلمات عربيّة إزاء لفظ إنكليزي واحد ، فيفضي هذا إلى اضطراب شديد وينعكس سلبا على دقّة الاستعمال العربيّ لدى المترجمين والكتّاب والطلبة . ولمّا لم يكن كثير من الكلمات ، ومن ظلال معانيها ، يحظى بوجود مصطلح عربيّ مقابل ، عمد البعلبكي إلى الاجتهاد في وضع المصطلحات المبتكرة التي وقع معظمها موقعا حسنا عند الناس فدخل في حيّز الاستعمال وصارت له سيرورة ، ولا يخفي ما لذلك من أثر بعيد في ترسيخ الفصحى من حيث قدرتها على الحركة وعلى الوفاء بمطالب الحياة في مختلف وجوهها ومظاهرها . ومن إسهام البعلبكي في مجال المصطلحات مشاركته المستمرة في أعمال مجمع اللغة العربية في القاهرة - وقد انتخب عضوا فيه في العام 1984 - من خلال الأبحاث الكثيرة التي أعدّها والاقتراحات التي قدّمها للمجمع في شتّى مصطلحات العلوم . ولمّا كان العمل المعجميّ الجدّي خاضعا لنواميس التطوّر والترقّي كان البعلبكي يضيف في كل طبعة من طبعات « المورد » السنوية عشرات الكلمات والمعاني المستجدّة ، وكان ينص على بعضها في مطلع الكتاب . ثم إنه عقد العزم على إعداد معجم إنكليزي - عربيّ ضخم يبلغ حجمه أربعة أضعاف حجم « المورد » « قوامه الخطّة التي وضعت للمورد أصلا ، مع توسيع مادّته وشروحه وأمثلته ، وتضمينه خصائص لم يسبق إليها في المعجمات العربية ثنائية اللغة » [ مقدمة « المورد الأكبر » ، ص 5 ] . ومن أهمّ تلك ، الخصائص الاستيعاب في الموادّ والعبارات الاصطلاحية ، واستيفاء الشرح لإضافة معان
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 591 | المنجي بوسنينة