تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
ولعلّ أبرز إسهام منير البعلبكي يقع في اتجاهين كبيرين : عمله في التعريب ، وعمله المعجميّ الموسوعيّ . فمنذ تأسيسه « دار العلم للملايين » انقطع إلى الترجمة والتعريب فأصدر أكثر من مائة كتاب مترجم من أشهرها في الأدب العالمي : « البؤساء » لفكتور هيجو ، و « قصة مدينتين » و « أوليفر تويست » لتشارلز ديكنز ، و « كوخ العمّ توم » لهرييت ستاو ، و « الشيخ والبحر » و « ثلوج كالمنجارو » و « داعا للسلاح » لإرنست همنغواي ، و « أرض الله الصغيرة » لإرسكين كالدويل ، و « جين إير » لشارلوت برونتي ، و « العقب الحديدية » لجاك لندن ، و « الأرض الطيّبة » لبيرل باك ، و « العاقر » ، و « شارع السردين المعلّب » لجون شتاينبك ، و « حكايات من إيطاليا » لمكسيم غوركي ، و « حياتي » لأنطون تشيخوف ، و « المسخ » لفرانز كفكا . ومن ترجماته المعروفة في المجالات الفكرية والاجتماعية : « قصة تجاربي مع الحقيقة » و « قصّة اللاعنف في جنوب إفريقيا » للمهاتما غاندي ، و « عند قدمي غاندي » لراجندرا براساد أوّل رئيس لجمهورية الهند ، و « دفاع عن الإسلام » للورا فاغلييري ، و « تاريخ الشعوب الإسلامية » لكارل بروكلمان ، و « الإسلام والعرب » لروم لاندو ، و « روّاد الفكر الاشتراكي » للبروفيسور ج . ه . كول ، علاوة على كتب كثيرة في تاريخ الفكر والحضارة والفلسفة . لقد عرفت ترجمات منير البعلبكي بالدقة والأمانة وروعة الأسلوب العربيّ ، الأمر الذي أكسبه لقب « شيخ المترجمين العرب » . ويقول الأستاذ أحمد شفيق الخطيب : « الأستاذ بعلبكي ، ترجمانا ، أدخل الترجمة إلى عصر جديد يحتفظ فيه العمل القصصيّ أو الروائيّ أو الاجتماعيّ بروحه الأصليّة ، فتشعر أنك تقرأه في لغة أصل لا في لغة ترجمة . العالم العربيّ عرف منير بعلبكي ، أوّل ما عرفه ، كأحد المترجمين العرب الكبار بل أحد ثلاثتهم كما وصفه عميد الأدب العربي طه حسين ، من خلال الروائع التي انتقاها للترجمة من عيون الأدب وقمم الفكر العالميّ » [ جلسة تأبين منير البعلبكي في 11 / 4 / 2000 في مجمع اللغة العربية ، القاهرة ] . ويبدو أن معاناة منير البعلبكي خلال عمله في الترجمة هي التي أوحت له بفكرة الانصراف إلى العمل المعجميّ . فقد شعر بأنّ المعجمات الإنكليزية - العربية التي كان يستعين بها في عمله - على فائدتها وجهد أصحابها - لم تكن تفي بحاجة المشتغل في حقل الترجمة ، ولم تبلغ شأو الصناعة المعجميّة في الغرب . وقد كان البعلبكي منذ أوّل عهده في الترجمة يدوّن على هوامش معجماته الإنكليزية - العربية ما تخلو منه تلك المعجمات من الكلمات والعبارات الاصطلاحية التي تقع عليها فيجتهد في ترجمتها . وقد ذكر هذا الأمر في تصديره الطبعة الأولى من قاموس « المورد » عام 1967 فقال : « وهكذا اجتمعت لي ذخيرة ملحقة بكلّ من هذه المعاجم يسّرت لي عملي في حقل الترجمة ووفّرت عليّ من الوقت والجهد اللذين كنت أنفقهما في مراجعة الأمّهات الإنكليزية » . ثم إنّ هذه الذخيرة كانت نواة لمعجم « المورد » الإنكليزي - العربي الذي صار أوسع المعجمات انتشارا في العالم العربيّ وأبعدها أثرا في الطلّاب