تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
أمرهم بنقله فنقل » [ ابن النديم ، الفهرست ، 304 ] . وما ذكرناه عن صلته بالمأمون يجعلنا نرجّح وجوده في الربع الأوّل من القرن الثالث الهجري ، على الأقلّ . فلقد استقرّ المأمون ببغداد وبقي فيها خليفة من سنة 204 ه / 819 م إلى وفاته سنة 218 ه / 833 م ، وقد كانت صحبة ابن البطريق للمأمون ببغداد ، ومنها كانت سفرته إلى بلاد الروم مع الوفد المكلّف باجتلاب الكتب . والمرجّح أن تكون سفرة هذا الوفد أيام حكم الإمبراطور الروماني ميخائيل الثاني (
Michael II
: 205 ه / 820 م - 214 ه / 829 م ) ، ويستبعد أن يكون الإمبراطور الذي سبقه - وهو ليون الخامس (
Leon V
: 198 ه / 813 م - 205 ه / 820 م ) أو الإمبراطور الذي تلاه وهو ثيوفيل (
Theophile
) : 214 ه / 829 م - 227 ه / 842 م ) لأنّ الخلافة لم تستقرّ للمأمون استقرارا تامّا بعد في زمن الأوّل ، ولأنّ علاقته بالأخير كانت رديئة إذ كانت بينهما حروب كثيرة قد بدأها المأمون سنة 215 ه / 830 م . وهذا كلّه يجعلنا نرجّح أن تكون وفاة ابن البطريق في أواخر خلافة المأمون أو بعيدها بقليل ، أي بين 215 ه / 830 م و 220 ه / 835 م . كان ابن البطريق مؤلفا ، ومترجما . وقد عني المحدّثون بالبحث في ما ألّفه وما ترجمه هو ووالده البطريق ، وأهمّ ما وضعوا في ذلك قائمتان : الأولى [ ينظر :
D . M . Dunlop
تشتمل على ثمانية عشر عنوانا قد اعتبر أحدها - هو « سرّ الأسرار » - منحولا ، واشتملت الثانية على خمسين عنوانا [ تنظر : مقدمة كازيمير بترايتس
Casimir Petraitis
لتحقيق كتاب الآثار العلوية ، 32 - 65 ] . وقد تعسّف صاحب هذه القائمة تعسّفا كبيرا إذ نسب إلى يحيى بن البطريق جلّ ما ورد في عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة منسوبا إلى يحيى النحوي [ عيون الأنباء ، 1 / 105 ] ، والسبب في ذهابه هذا المذهب هو ما لاحظه من تشابه في المفردات وفي الأسلوب (
Vocabulary and Style
) بين بعض الكتب المنسوبة إلى يحيى النحويّ التي اطّلع عليها وكتاب الآثار العلويّة الذي ترجمه ابن البطريق ! ويلاحظ من قائمة مؤلفات ابن البطريق ومترجماته أنّه قد عني بالطبّ والفلسفة ، ولكن الفلسفة كانت عليه أغلب . ولا تمكننا النصوص التي وصلتنا له من تكوين رأي دقيق عن تفكيره ومعارفه ، لكنّها تمكّننا من الحكم على طريقته في الترجمة . فلقد كانت « الترجمة الحرفيّة » عليه أغلب سواء في نقل المصطلحات اليونانيّة أو في نقل التراكيب العاديّة ، وقد عدّ بعض القدماء هذه الطريقة خاصّة بابن البطريق وبعض من عاصره مثل ابن ناعمة الحمصي [ خليل بن أيبك الصفدي ، الغيث المسجم في لاميّة العجم ، دار الكتب العلميّة ، بيروت 1975 ، 1 / 79 ] . فهي طريقة قد سبقت مدرسة حنين بن إسحاق التي طوّرت حركة الترجمة في القرن الثالث الهجري وحركة الإنشاء العلمية العربية عامّة ، وقد كان ابن البطريق من أوائل بناتها .