تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
الأنباء ، 1 / 250 ] إلى ذلك : « وله نقل كثير جيّد » ، وأنه قد وجد « بنقله كتبا كثيرة في الطبّ من كتب أبقراط وجالينوس » . فقد يكون يحيى الابن إذن قد ولد قبل سنة 158 ه / 775 م ببغداد . ويبدو من تسمية والده بالبطريق أنّه ليس من الفرس أو من السريان بل من الروم ، ويؤكد ذلك قول ابن أبي أصيبعة [ عيون الأنباء ، 1 / 205 ] في التعريف به : « وإنّما كان لطينيّا يعرف لغة الروم اليوم وكتابتها ، وهي الحروف المتصلة لا المنفصلة اليونانيّة القديمة » ؛ وهذا يعني أنه روميّ لكن أصله ليس من بيزنطة الشرقية - وعاصمتها القسطنطينيّة ولغتها اليونانية التي يطلق عليها العرب عامّة « الرومية » - بل من بيزنطة الغربية التي كانت عاصمتها رومة ولغتها اللاتينية التي قد يسمّيها العرب « رومية » أيضا ، وهذه اللاتينية هي التي عناها ابن أبي أصيبعة [ ينظر حول الروميّة وصلتها باليونانية واللاتينية : إبراهيم بن مراد ، مسائل في المعجم - دار الغرب الإسلامي ، بيروت 1997 ، 191 - 194 ] . ويؤكد ما ذهب إليه ابن أبي أصيبعة وما ذهبنا إليه حول أصله الروميّ اللاتيني ومعرفته باللغة الرومية اللاتينية ما ذكره هو نفسه في مقدمة ترجمته لكتاب أرسطو « سرّ الأسرار » : إنه قد جدّ في نقله من اللسان اليوناني إلى اللسان الرومي ، ثم من اللسان الرومي إلى اللسان العربيّ [ تنظر تعاليق فؤاد السيّد في تحقيقه لطبقات الأطباء لابن جلجل ، ص 68 ، تعليق ( 11 ) ] ، وقد أراد البعض أن يرى في كلمة « الرومي » تحريفا ل « السّريانيّ » ، وجعل الترجمة الأصلية إلى السريانية ومنها إلى العربية [ مقدمة كازيمير بترايتس لتحقيق كتاب الآثار العلويّة ، 60 ] ؛ ولم نجد في كلامه ما يقنع . لقد ظلّت مراحل حياة ابن البطريق إذن مجهولة . وجلّ ما نعلمه عنه أنّه « كان في حملة الحسن بن سهل » [ ابن النديم ، الفهرست ، ص 304 ] ، وأنه قد صحب المأمون وكان ممّن أرسلهم إلى بلاد الرّوم لاجتلاب الكتب اليونانيّة ، وأنه كان مؤلّفا ومترجما . أمّا الحسن بن سهل الذي كان في حملته فلا شك أنه الأمير الحسن بن سهل الذي وجّهه المأمون إلى العراق سنة 198 ه / 813 « عاملا عليها وعلى غيرها من البلد » [ اليعقوبي ، التاريخ ، دار بيروت للطباعة والنشر ، بيروت 1970 ، 2 / 445 ] ، بينما كان هو في مرو ينتظر العودة إلى بغداد ، وقد كان ابن سهل كاتب المأمون بعد دخوله إلى بغداد سنة 204 ه / 819 م واستقرار الخلافة له ، وقد كان أديبا مترسّلا وشاعرا . وأمّا صحبة ابن البطريق للمأمون فلأنه كان له مولى [ ابن جلجل ، طبقات الأطباء ، 67 ] ، وكان من جملة التراجمة الذين يكلّفهم بنقل الكتب اليونانية إلى العربيّة ، ونعلم أنه كان من الوفد الذي أرسله إلى بلاد الروم : « فإن المأمون كان بينه وبين ملك الروم مراسلات ، وقد استظهر عليه المأمون . فكتب إلى ملك الروم يسأله الإذن في إنفاذ ما يختار من العلوم القديمة المخزونة المدّخرة ببلد الروم ، فأجاب إلى ذلك بعد امتناع . فأخرج المأمون لذلك جماعة منهم الحجّاج بن مطر ، وابن البطريق وسلما صاحب بيت الحكمة وغيرهم . فأخذوا ممّا وجدوا ما اختاروا . فلمّا حملوه إليه