تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
المتوفى سنة 426 ه / 1035 م . قال سزكين : « درس ببغداد على القاضي عبد الجبّار كما درس على أصبغ بن محمد السّمح » [ بروكلمان ، 1 / 472 ؛ سزكين ، 4 / 86 ] . تبوّأ أبو الحسين محمد بن علي البصري مكانة متميّزة بين علماء عصره ووصف بأنّه كان جيّد الكلام ، بارعا في الجدل والمناظرة ، متمكنا من اللغة ، غزير العلم . وكان مناصرا لمذهبه الكلامي ، ومدافعا عن شيوخ الاعتزال في مجلسه . قال الذهبي : « أبو الحسن البصري شيخ المعتزلة ، كان فصيحا بليغا عذب العبارة يتوقد ذكاء ، وله اطّلاع كبير » [ الذهبي ، سير أعلام النبلاء 17 / 587 ] ، إلّا أنّه رغم ذوده عن الاعتزال لم يكن محلّ إعجاب كلّ المعتزلة لما وجده من انتقاد وعدم إعجاب من قبل تلامذة أبي هاشم الجبائي . قال سزكين : « وكان يعدّ في عصره أحد أنباه المعتزلة ، ومع ذلك فقد كان غير محبوب عند أتباع أبي هاشم الجبائي » [ م 1 ، 4 / 86 ] . إنّ أبا الحسين البصري الذي بدا مصدرا في الفقه وأصوله ، وفي علم أصول الدين لم يول اهتماما كبيرا لعلم الحديث وروايته ، فقد روي عنه أنّه روى حديثا واحدا كان كثير التداول بين رجال الاعتزال . قال البغدادي : « وكان يروي حديثا واحدا سألته عنه فحدّثنيه من حفظه قال : قرىء على هلال بن محمد بن أخي هلال الرأي بالبصرة وأنا أسمع ، قيل له : حدّثكم أبو مسلم الكجي ، وأبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي ، والغلابي ، والمازني ، والزريقي قالوا : حدّثنا القعنبي عن شعبة عن منصور عن ربعي عن أبي مسعود البدري قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ ممّا أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت » . الغلابي هو محمد بن زكرياء ، والمازني هو محمد بن جبّان ، والزريقي هو أبو علي محمد بن أحمد بن خالد البصري روى عنه عبد الله بن عدي الجرجاني هذا الحديث » . وذكر المحقّق أنّ هذا الحديث أخرجه الطيالسي ( 621 ) ، والبخاري 4 / 215 و 8 / 35 في الأدب وغيرهما [ تاريخ مدينة السلام ، 4 / 168 ؛ الوافي بالوفيات ، 4 / 125 ] . هذا عن المكانة العلميّة لأبي الحسن بن محمد البصري . أمّا عن وفاته فتتّفق كتب التراجم على أنّه توفي ببغداد في يوم الثلاثاء الخامس من شهر ربيع الآخر سنة ستّ وثلاثين وأربع مائة ودفن في مقبرة الشونيزي وقد شاخ ، وصلّى عليه القاضي أبو عبد الله المصيهري [ البغدادي ، تاريخ مدينة السلام ، 4 / 169 ؛ الصفدي ، م س ، 4 / 125 ؛ الذهبي ، السير 17 / 587 ] .

آثاره

صنّف أبو الحسين تصانيف ذكر منها : 1 - المعتمد في أصول الفقه ، وهو كتاب يرجع إليه في علم أصول الفقه طبع في جزأين كبيرين بدأه بتعريف علم أصول الفقه لغة واصطلاحا كقوله : « وأمّا قولنا أصول الفقه فإنّه يفيد على موجب اللغة ما يتفرّع عليه الفقه كالتوحيد والعدل وأدلة الفقه ويفيد في عرف الفقهاء النظر في طرق الفقه على طريق الإجمال وكيفيّة الاستدلال به » [ أبو الحسين البصري ، المعتمد في أصول الفقه ، 1 / 9 ] . ولأبي الحسن البصري كتب أخرى ورد ذكرها في كتب التراجم مثل 2 - كتاب تصفح الأدلة في أصول الدين ، في مجلدين ؛ 3 - غرر
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 522 | المنجي بوسنينة